تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل الخوارق السابقة[42] التي سجلها القرآن قد جاءت مفصلة في كتب الحديث والسيرة ، وجاء في كتب الحديث والسيرة من خوارق العادات هذه الكثير، التي كانت تقع في محافل المسلمين ، وفي اجتماعاتهم ، ورواها بعضهم في وقته وأقرها الباقي بسكوتهم لأنهم يعرفون أنها الحق، ولو عرفوا باطلاً ما سكتوا عليه ، وهم الذين لا يخافون في الله لومة لائم. ومن هذه الخوارق: تكلم الشجر ، والحجر، والحصى ، والشهادة له بالنبوة ، وتسبيح الطعام ، ونطق الحيوان ، ونبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم حتى ما يحتاج المسلمون إلى الماء في أسفارهم أو حربهم وتكثير الطعام القليل الذي لا يكفي إلا فرداً أو فردين حتى يكفي العشرات والمئات من المسلمين ، وإبراء ذوي العاهات ، وظهور الآثار العجيبة فيما لمسه صلى الله عليه وسلم ، هذا غيره كان يحدث تثبيتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتدعيماً له ، وشهادة للناس بصدق نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن الاعتماد على هذه الخوارق في الإقرار بالنبوة ، وإنما كانت هذه الخوارق مساندة للبينات والآيات التي كان الوحي ينزل بها ، وتدل بنفسها على أنها من عند الله ، وكانت هذه الخوارق تنفع بعض الناس في التعرف على رسول الله صلى الله عليه وسلم والشهادة له بالرسالة .

شاهد الحال :

إن بينات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة ، وإن أحواله عليه الصلاة والسلام – التي هي أوضح من حياة أي زعيم على وجه الأرض ـ لهي شاهد وبينة ـ شاهد يشهد : بأن من كانت هذه أحواله فلا يكون إلا نبياً مرسلاً . ذلك لأن حقيقة الإنسان لا بد أن تظهر من مراقبة أحواله، وإن اختفت بعض الوقت ، فلا بد أن تظهر ، أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد كانت سيرته ظاهرة، وزاد في ظهورها تتبع المؤمنين للاقتداء ، ومراقبة الكافرين الأقوياء للنقد والتجريح . فكيف كانت أحواله صلى الله عليه وسلم ؟

1 – ليس زعيماً سياسياً :

الخالق · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ١٩٤