وقد أجرى الله على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم خوارق متعددة ، شاهدها الجيل الذي عاصر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتمتاز على خوارق العادات الأخرى التي أيد بها الرسل السابقين ، في أنها سجلت في كتاب الله الذي لم يتبدل منه حرف، والذي سمعه المسلم والكافر فما كذب به أحد ، وفي الحديث الشريف الذي بذل المسلمون الجهود الجبارة التي لم يعرف لها مثيل في التاريخ: لحفظه وضبطه وتحقيقه، وفي السيرة النبوية التي استقصت تفاصيل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فأصبحت سيرته عليه الصلاة والسلام أوضح من سيرة حياة أشهر زعيم على وجه الأرض اليوم .
كما امتازت هذه المصادر العلمية الإسلامية ، بأنها كانت شغل المسلمين الشاغل فأقاموا لها المدارس، وأوقفوا لها الأوقاف الواسعة ، وكرموا كل من اتسع علمه في هذه الميادين ، فكان القرآن والحديث والسيرة سجلات تاريخية لا يوجد لها نظير في التاريخ . وفي هذه السجلات التاريخية نجد:
1 – في القرآن :
أيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإنزال النعاس أمنة على جنوده ، في غزوة بدر ، وأنزل عليهم المطر لتطهيرهم وتثبيت أقدامهم ، حتى لا تغوص في الأرض ، وقلل عدد الكافرين في أعينهم وكثرهم في أعين الكافرين عند اشتداد المعركة، وأنزل الله جنوداً من الملائكة للقتال في صف المؤمنين، كما أنزل جنوداً لحمايته أثناء هجرته من مكة إلى المدينة ، كما غشاهم النعاس في غزوة أحد، كما سخر له الرياح في قتاله ضد الأحزاب ، وأسرى الله برسوله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وعرج به الرسول صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى . وكذبه قومه وقدم لهم أدلة صدقه فألزمهم الحجة .قال تعالى :? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ?[الإسراء: 1] .