ومرت ثلاث وعشرون سنة ، والقرآن يتحدى المكذبين ، أن يأتوا بمثل سورة منه ، وأن يعقدوا ندوة كتلك الندوات التي كانوا يعقدونها ليتبارى فيهم الخطباء والشعراء، أيهم أحسن قولاً. فعجزوا عن ذلك وكابر بعضهم قائلاً : (لو شئنا لقلنا مثل هذا..) ولكنه لم يجرؤ على أن يتقدم بشيء من ذلك، فلجأوا إلى القتال وبذل الأموال، وكان يكفيهم أن يأتوا بسورة من مثله، بدلاً عن المعارك، وما تجلبه عليهم من خسائر في الأموال والأنفس، خاصة والفرصة متسعة ، والوقت طويل، لكنهم اعترفوا بعجزهم وقالوا : هذا كلام سحري ، من سمعه سحر قلبه. ولكن عنادهم كان إلى حد معلوم، فما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ورايات الإسلام ترفرف على أرجاء الجزيرة العربية. شاهدة لمحمد صلى الله عليه وسلم شهادة صدق بالنبوة . وقد يعجب الإنسان من تأثير القرآن على العرب هذا التأثير القوي!! ويرجع السبب في ذلك إلى أن القرآن نزل بلغتهم ، فما كان شيء من ألفاظه مجهولاً عليهم ، ثم هم أهل الفصاحة والبلاغة ، فلا شك أنهم أكثر الناس تقديراً ومعرفة ببلاغة القرآن وفصاحته المعجزة.. ولا يزال هذا التأثير في القرآن مدركاً اليوم، للناس على قدر فهمهم للغة العرب وأساليبها البلاغية .
بينات أخرى
خوارق العادات :
أجرى الله الكون على سنن معلومة ، وقوانين محددة ، وهذه السنن والقوانين هي ما عودنا الله أن يسير ما في الكون طبقاً لها ، ولا يستطيع تغييرها إلا الله فإذا أحدث تغيير لهذه السنن على يد رسول ، كان ذلك التغيير بمثابة قول الله : صدق عبدي . تسمى هذه الأحداث : خوارق العادات.