تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانوا يقطعون من عرف عنه تساهلاً في الاستماع إلى كتاب الله الذي أعجزهم بفصاحته وبهرهم ببلاغته، وهم أهل الفصاحة وأرباب البلاغة .

وجاء موسم مجيء القبائل ـ وقريش مختلفة على نفسها ، ليس لهم قول موحد حول محمد صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة ، والد خالد ـ سيف الله المسلول ـ

فقال : إن وفود العرب ترد فأجمعوا فيه رأياً ، لا يكذب بعضكم بعضاً.

فقالوا : نقول كاهن .

فقال : والله ما هو بكاهن ، ما هو بزمزمته[29] ولا سجعه[30] .

قالوا : مجنون.

قال : ما هو بمجنون ، ولا بحنقة[31] ولا وسوسته[32] .

قالوا : فنقول شاعر :

قال : ما هو بشارع ، قد عرفت الشعر كله ، رجزه[33] وهزجه[34] وقريضه[35] ومبسوطه[36] ومقبوضه[37].

قالو : فنقول ساحر .

قالوا : ما هو بساحر ، ولا نفثه[38] ولا عقده[39] .

قالوا : فما نقول؟

قال : ما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا وأنا أعرف أنه باطل ، وأن أقرب القول أنه ساحر فإنه[40] سحر يفرق بين المرء وابنه ، والمرء وأخيه ، والمرء وزوجه ، والمرء وعشيرته .

فتفرقوا وجلسوا على السبل يحذرون الناس من أن يستمعوا لمحمد صلى الله عليه وسلم فيسحرهم بكلامه ويستدلون بحالهم في قريش على ما يفترون ، فأنزل الله قرآناً سجل هذه الحادثة ويهدد صاحب التدبير هذا .

قال تعالى : ? ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11)وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا(12)وَبَنِينَ شُهُودًا(13)وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا(14)ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ(15)كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا(16)سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17)إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(19)ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(20)ثُمَّ نَظَرَ(21)ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ(22)ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ(23)فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ?[المدثر: 11-24] .

الخالق · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ١٩٠