قال تعالى : ? أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ?[هود: 17] .
موقف العرب من القرآن وتحديه
عندما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم في قومه ، وأمره بتبليغ الرسالة فكذبه قومه، وطالبه العقلاء ببينة رسالته ، وبرهان نبوته ، فأخبرهم : أن بينة رسالته هو هذا القرآن ، الذي نزل بعلم الله، والذي يحمل دليل صدقه فيه ، ففيه من العلامات الإلهية ما يكفي للمتدبر ، والذي يعجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله ، أو مثل عشر سور منه ، أو مثل سورة واحدة.
قال تعالى :? وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(23)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ?[البقرة: 23، 24] .
فنظر المنصفون إلى كلام الله ، وشهدوا أن هذا الكلام قول الله ، وأن أي أحد من البشر لا يقدر عليه ، وأن محمداً الأمي الذي عاش بينهم أربعين عاماً لم يسمعوا منه بيتاً من الشعر، أو قولاً بليغاً، لهو أكثر عجزاً من غيره من الشعراء والفصحاء على الإتيان بسورة من مثله .
وتأمل المستكبرون في كلام الله فوجدوه قد غلب برهانه على قلوبهم ، فمنعوا أنفسهم وأتباعهم من مجرد الاستماع ، وسجل القرآن موقفهم في حينه مبكتاً لهم .
قال تعالى :? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ?[فصلت: 26] .