ولا يزال القرآن كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنقضي عجائبه .. ولا تشبع منه العلماء) فكلما مر الزمن ، كلما كشف عن وجه جديد من إعجازه ، فما إن دخل الناس في عصر العلوم الكونية حتى وجدوا في كتاب الله نبأ بأن الله سيريهم آياته في الآفاق .
قال تعالى : ? سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ?[فصلت: 53] .
وإذا بالوعد متحقق ، فهناك آيات كثيرة ظهرت لعلماء الكون في الآفاق وكان الله قد أخبر بها رسوله أو بنى عليها حكماً أو أشار إليها .
ونذكر هذه الأمثلة للتدليل على هذه الحقيقة:
1- حرم القرآن الزواج من الأخوات في الرضاعة .
قال تعالى :? حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ ?[النساء: 23] .
وها هو الدكتور إبراهيم الراوي يشرح لنا سر هذا التحريم فيقول: إن الطب الحديث اليوم ممكن من أن يكشف النقاب عن أسرار تحريم الزواج في الإسلام بين الإخوة في الرضاعة ، لقد أثبتت الدراسة الطبية الحديثة أن الطفل الذي يتغذى على ثدي امرأة ما ، تنتقل إليه عوامل وراثية مكتسبة إضافة إلى الأحاسيس العاطفية والتفاعلات النفسية التي يتأثر بها عند عملية الرضاعة من ثدي المرأة، وضمه إلى صدرها ، كما أن الأنسجة والخلايا الجديدة التي تتكون في جسم الطفل وأعضائه، تنمو كجزء منتقل إليه من جسم المرأة المرضع ، حيث تنتقل إليه في خلاياها ، وأنسجتها عن طريق تراكيب الحليب المعدة لبناء جسم جديد وتكوين أنسجة وخلايا حية مستحدثة .
وبهذا تكون العوامل الوراثية للأخوين في الرضاعة موحدة مما يحدث ضعفاً في النسل .
2 – أعمدة الجذب التي لا ترى :