4 – ويقول القانوني الألماني الشهير (كهلر) : إن الألمان كانوا يتيهون عجباً على غيرهم في ابتكار نظرية الاعتساف والتشريع لها في القانون المدني الألماني الذي وضع 1787: أما وقد ظهر كتاب الدكتور محمود فتحي وأفاض في شرح هذا المبدأ[26] عن رجال الشريعة الإسلامية ، وأبان أن رجال الفقه الإسلامي تكلموا عنه طويلاً ابتداء من القرن الثامن للميلاد فإنه يجدر بالعلم القانوني الألماني أن يترك مجد العمل بهذا المبدأ لأهله الذين عرفوه قبل أن يعرفه الألمان بعشرة قرون؛ وأهله حملة الشريعة الإسلامية .
5 – ويقول (هوكتنج) أستاذ القانون بجامعة هارفارد في كتابه (روح السياسة العالمية) عام 1932م : إن سبيل تقدم الممالك الإسلامية ليس في اتخاذ الأساليب الغربية ، التي تدعي أن الدين ليس له أن يقول شيئاً في حياة الفرد اليومية ، وعن القانون والنظم السماوية ، وإنما يجب أن يجد المرء في الدين مصدراً للنمو والتقدم ، وأحياناً يتساءل البعض: عما إذا كان نظام الإسلام يستطيع توليد أحكام جديدة ، وإصدار أحكام مستقلة تتفق وما تطلبه الحياة العصرية؟ فالجواب عن هذه المسألة : هو أن في نظامه كل استعداد داخلي للنمو ، لا بل إنه من حيث قابليته للتطور يفضل كثيراً من النظم المماثلة ، والصعوبة لم تكن في انعدام وسائل النمو والنهضة في الشرع الإسلامي وإنما في انعدام الميل إلى استخدمها[27] وإني أشعر بكوني على حق حين أقرر أن الشريعة الإسلامية تحتوي بوفرة على جميع المبادئ اللازمة للنهوض.
6 – أما الأستاذ (شيرا) عميد كلية الحقوق في جامعة فينا فقد أعلن في مؤتمر الحقوقيين 1927م قوله : إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد لها ، إذ إنه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتي[28] بتشريع سنكون نحن الأوروبيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة.