( أ ) لقد احتوى القرآن على تفصيل تاريخ الأنبياء والمرسلين السابقين ، وهو التاريخ الذي لم يكن يعرف أشتاتاً منه إلا الأحبار والرهبان وكانوا على خلاف فيما بينهم ، أما أمة العرب فلم تكن تعرف عن تفاصيل ذلك التاريخ شيئاً . فجاء النبي الأمي صلى الله عليه وسلم من بين قومه الجاهلين جاء بتاريخ الرسل مفصلاً واضحاً جلياً ، اعترف به الكثير من الأحبار والرهبان ، وصدقوه فيما روى عن ربه وخرجوا من دين كانوا علماءه وتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم . قال تعالى :?تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ?[هود: 49] .
( ب ) كما كان القرآن ينزل كاشفاً لما يدور في صدور الناس وخاصة المنافقين فيواجههم القرآن بحقيقة ما أخفوا من صدورهم ، ولقد جرب كثير من الأعراب صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، بإخفاء أشياء كان الوحي ينزل فيكشفها فيعترفون ويتوبون ، وكان القرآن كثير ما يذكرهم بهذا .
قال تعالى في شأن بعض المنافقين :?يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ?[التوبة: 94] .
ومن أمثلة ذلك :
1 – إن بني حارث ، وبني سلمة هموا فيما بينهم أن ينسحبوا من غزوة أحد بعد أن انسحب المنافقون ولكنهم ثبتوا في المعركة وكتموا ذلك في أنفسهم ، فأنزل الله وحياً كشف لهم ما دار في نفوسهم ووضح لهم ما أخفوه فاعترفوا ، وقالوا : وما نحب أنها لم تنزل لأن الله أعلن لهم أنه وليهم جزاء ثباتهم وعدم انهزامهم .