وكان مما ساعد على انتشار الجديدة ، هو ما شاهده العلماء الطبيعيون من تكون (دود) على براز الإنسان أو الحيوان ، وتكون بكتريا تأكل الطعام فتفسده : ها هي ذي حيوانات تتولد من الطبيعة وحدها وراحت هذه النظرية التي مكنت للوثن الجديد في قلوب الضالين ، التائهين بعيداً عن هدى الله الحق ، لكن الحق ما لبث أن كشف باطل هذه النظرية على يد العالم الفرنسي المشهور (باستر) الذي أثبت أن الدود المتكون ، والبكتريا المتكونة المشار إليها لم تتولد ذاتياً من الطبيعة، وإنما من أصول صغيرة سابقة لم تتمكن العين من مشاهدتها ، وقام بتقديم الأدلة التي أقنعت العلماء بصدق قوله فوضع غذاء وعزله عن الهواء وأمات البكتيريا بالغليان ، فما تكونت بكتريا جديدة ولم يفسد الطعام، وهذه هي النظرية التي قامت عليها فكرة الأغذية المحفوظة (المعلبات) .
الإنسان أرقى من الطبيعة :
وإذا تأمل الإنسان في نفسه وجد:
أنه عاقل ، والطبيعة لا عقل لها .
أنه عالم ، والطبيعة لا علم لها .
أنه مريد ، والطبيعة لا إرادة لها .
أنه سميع ، والطبيعة لا سمع لها .
أنه بصير ، والطبيعة لا بصر لها .
أنه صاحب مشاعر وأحاسيس والطبيعة لا مشاعر لها ولا أحاسيس. يحكم الأعمال والطبيعة لا حكمة لها ، صاحب خلق والطبيعة لا أخلاق لها .
فهل يصدق عاقل أن يكون المخلوق أرقى من خالقه ؟
وهل يعقل أن يكون العقل في الإنسان مما لا عقل له ، والعلم في الإنسان مما لا علم له ؟
والإرادة في الإنسان مما لا إرادة له؟
والسمع في الإنسان مما لا سمع له ؟
والبصر في الإنسان مما لا بصر له ؟
والمشاعر والأحاسيس في الإنسان مما لا مشاعر له ولا أحاسيس؟
وإحكام العمل في الإنسان مما لا حكمة له ؟
والأخلاق في الإنسان مما لا خلق له ؟
كيف وفاقد الشيء لا يعطيه ؟