فإنا سنصل في النهاية إلى ما وصلنا إليه سابقاً إما أن يكون جميع أفراد السلسلة عاجزين فقراء محتاجين إلى من يخلقهم وليس غير هذه السلسلة (سلسلة الخلق) ـ أستغفر الله ـ والمخلوقات إلا العدم ، إذاً ليس موجوداً من يخلق هذه المخلوقات التي نحن منها إذاً فالجميع عدم ولا وجود لهذا الكون، ولا وجود لنا أيضاً ، وإلغاء وجودنا مستحيل وباطل ، وما لزم من المستحيل فهو مستحيل وباطل .
وأما انتهاء هذه السلسلة بالخالق القادر الغني عن غيره الذي تفتقر المخلوقات إليه ولا يفتقر إلى غيره الذي له من الصفات العليا ما لا تتصف به مخلوقاته ، وعندئذ تتحول باقي السلسلة (سلسلة الخلق) إلى نطاق المخلوقات لهذا الخالق الصمد الواحد الأحد فلا يكون الأمر إذاً إلا أن مخلوقاته تفتقر في وجودها إلى خالق خلقها وأوجدها ، صمد غني لا يفتقر إلى غيره ، له صفات الكمال العليا ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ?، ? قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1)اللَّهُ الصَّمَدُ(2)لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ? .