فإذا كانت المخلوقات فقيرة إلى ربها محتاجة في وجودها إلى خالقها ، فإن الله سبحانه هو الصمد الغني الذي لا يفتقر إلى غيره ، ويفتقر إليه كل مخلوق . تلك الصفات من صفات ربنا ، تخالف صفات مخلوقاته ، ويشهد هذا الكون الزاخر بالمخلوقات التي لا تحصى ولا تعد بأن رب هذا الكون غني لا يحتاج إلى غيره ولا يفتقر إلى سواه .
أما من عاند أواصر على وصف الخالق بما يتصف به المخلوق فعقله يلزمه على هذه الجهالة الكبرى أن ينكر وجوده ، ووجود كل ما في هذا الكون الفسيح المشاهد، ذلك لأنه لا يبقى غير الخالق ومخلوقاته إلا العدم المطلق .
فإذا كنا نشاهد من حال المخلوقات حاجتها وافتقارها إلى خالقها الذي أوجدناها وأنشأها ، فإن عقولنا تقرر أنه لن يكون لها وجود بغير وجود خالقها، كما أنه لن يكون وجود للسيارة إذا انعدم وجود صانعها فإذا صدقنا بالباطل الذي يصف خالقنا بوصف مخلوقاته ـ استغفر الله ـ وقلنا إن الخالق محتاج مفتقر في وجوده إلى غيره . ولا يوجد غير الخالق ومخلوقاته إلا العدم فعندئذ يكون افتقار الخالق واحتياجه إلى العدم الذي لا يعمل شيئاً ، وإذاً فالخالق غير موجود ، لأن العدم لا يعمل شيئاً ، وإذاً فأنا وأنت وهذه الأسطر وكل ما في هذا الكون لا وجود له . لأن الكفر يريد أن يصف خالقنا باطلاً بما تتصف به المخلوقات ، فيزعم أنه محتاج مفتقر لمن؟ للعدم: لأنه ما بقي غير الخالق ومخلوقاته إلا العدم . لكنا نحن المؤمنين نؤمن أن لله المثل الأعلى ، والصفات العليا وأن أي شيء من مخلوقاته لا يشابهه ولا يكافئه فإذا كانت أول صفات المخلوقات المشاهدة حاجتها وافتقارها إلى خالقها فإن خالقها هو الصمد الغني الذي لا يفتقر إلى غيره، ولا يحتاج إلى سواه ، وإن الله هو الذي أوجد هذا الكون وخلقه .
أما إذا افترضنا التسلسل :