وإذا كانت المخلوقات تختلف عن بعضها في صفاتها وخصائصها ، فمما لا شك فيه أن الخالق سبحانه وتعالى يخالف مخلوقاته التي أوجدها وسيرها فلا بد إذاً أن يخالفها في صفاته الإلهية وخصائصه الربانية .
قال تعالى :?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?[الشورى:11] .
ولو كان شيئاً يماثله لكان إلهاً وخالقاً .
قال تعالى : ?لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا?[الأنبياء: 22] .
ومع ذلك فالشيطان لا يزال يوسوس بجهالة كبرى ، كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تعتمد هذه الجهالة على أساس باطل: هو التسوية والمشابهة والمماثلة بين الخالق ومخلوقاته في الصفات والخصائص ـ استغفر الله ـ يوسوس الشيطان قائلاً : هذا خلق الله فمن خلق الله؟
ومعنى السؤال : إذا كنا نشاهد هذه المخلوقات أول ما تتصف به أنها مفتقرة إلى خالقها ، ومحتاجة إلى بارئها فلن يكون لها وجود إذا لم يوجد خالقها فكذلك يجب أن يتصف بنفس ما اتصفت به مخلوقاته فهو محتاج مفتقر مثلها .
وللجواب على هذه الجهالة الشيطانية نقول : ومن الذي قد قرر أن ما تتصف به المخلوقات لا بد أن يتصف بها الخالق ـ أستغفر الله ـ ؟ من الذي صدق أن كل ما يحتاج ويفتقر إليه المخلوق لا بد أن يكون الخالق مفتقراً ومحتاجاً إليه حتى أصبح الخالق ومخلوقاته شيئاً واحداً ؟ ـ أستغفر الله ـ إن الخالق غير مخلوقاته التي أوجدها وسيرها ، كما أن الإنسان غير مصنوعاته التي صنعها واخترعها ، وما يتصف به الخالق سبحانه من عظيم الصفات يجب أن يخالف ما تتصف به مخلوقاته وإلا لكان الجميع شيئاً واحداً .