*إن الذي قدر لك أن تخرج من بطن أمك لتسعى في الأرض ، وترى ما حولك هو الذي يخلق لك العينين وأنت ما زلت جنيناً وفق سنن الضوء وأحكامه، وإن الذي قدر لك أن تستنشق الهواء هو الذي هدى ذلك الجزء من النطفة أن يصنع جهازاً تنفسياً بالغ الدقة . إن الذي قدر للإنسان أن يحيا على هذه الأرض هو الذي هدى كل جزء من النطفة إلى صنع جهاز أو عضو ليتم من الجميع ذلك الخلق القويم المهيأ للحياة على هذه الأرض .
?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?
صدق الله العظيم
هل صفات الإنسان كصفات الجماد؟
وهل إذا رأينا إنساناً ينتقل من مكان إلى آخر سألناه من الذي ينقله؟
وما حجة من يسأل : إلا أن الجماد يحتاج ويفتقر إلى من ينقله ، فيقر أن الإنسان كذلك يحتاج ويفتقر إلى ما ينقله ؟
أليس الجواب على من يسأل هذا السؤال هو : أن الإنسان يختلف عن الجماد ، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الجماد ، وعلى ذلك فهو لا يفتقر إلى من يحركه من مكانه فصفات الجماد غير صفات الإنسان .
وما هو موقفنا من شخص ينكر أن للإنسان عقلاً وإدراكاً ، وحجته في ذلك أن مصنوعات الإنسان لا تملك عقلاً[23] ولا إدراكاً؟
لا شك أن أي عاقل سيقول له : يا هذا! إن صفات الإنسان وخصائصه غير صفات مصنوعاته وأدواته، فإن كانت لا تتصف بالعقل فليس معنى ذلك أن الإنسان لا يتصف بالعقل أيضاً! وليس كل ما ينطبق على مصنوعات الإنسان يجب أن ينطبق على الإنسان . إنك إذا أنكرت وجود عقل الإنسان فقد أنكرت وجود مصنوعاته التي لم تصنع إلا بتدبير عقل مفكر وهندسة عقل واع.
إن كل مخلوق في الأرض والسماء يختلف عن بقية المخلوقات في الخصائص والصفات ، ولولا ذلك الاختلاف لكانت المخلوقات جميعاً شيئاً واحداً ، ولكان الحجر ، والشجر ، والحيوان، والإنسان ، والماء ، والتراب ، والهواء ، والنجم شيئاً واحداً