تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا تفكرت في عملية تكوينك في بطن أمك ، وجدت آيات وآيات . ذلك الجزء الذي يصنع العين لماذا يصنع العين؟ لأنه لا حاجة لك بالعين في بطن أمك!! فهل قد أصبح ذلك الجزء من النطفة ـ في ظلمات الرحم ـ عالماً بما سيؤول إليه أمرك ، خبيراً بنظام الضوء وسننه ، وقوانينه الذي ستلاقيه بعد خروجك من بطن أمك ، فنظم لك جهازاً بصرياً لترى به ما حولك مستخدماً الضوء وقوانينه وسننه؟ ومن أعلم ذلك الجزء من النطفة من بطن الأم أنك ستخرج من بطن أمك ؟ ومن أفهمه أنك ستحتاج إلى عينين بعد خروجك؟ ومن أعطاه درساً في قوانين الضوء وأسراره، وهو لم ير ضوءاً من قبل؟! ومن منحه بعد ذلك مقدرة على تحويل الطعام السابح بين الدماء إلى أغشية بصرية رقيقة، وعدسة محكمة، وماء زجاجي مقدر ، وشبكة تتكون إحدى طبقاتها من ثلاثين مليون عود بصري وثلاثة ملايين مخروط بصري؟ ومن أخبر ذلك الجزء من النطفة أن ينشء العصب البصري ويشق له فتحة بقدره في الجمجمة ، ويصنع مركزاً بصرياً خاصاً في المخ ويربط به ذلك العصب البصري؟

وإذا تأملت في الرئتين اللتين تصنعان لك في بطن أمك وأنت لا زلت جنيناً . لماذا صنعت هاتان الرئتان؟ بل لماذا تصنع ملايين الرئات مع كل المواليد الجدد في كل يوم من أجنة بني الإنسان والحيوان.

إنه لا حاجة للجنين إلى الرئتين بل لو دخل إلى الجنين قليل من الهواء إلى القرار المكين لأحدث فيه أضراراً بالغة . فلماذا يصنع إذن هذا الجهاز التنفسي لاستقبال الهواء؟

لا شك أن الذي يصنع هذا الجهاز على علم بمصير الجنين في كل إنسان وحيوان . إن الذي صنع لك الرئتين والجهاز التنفسي لا شك أنه عالم بمصيرك وأنك ستخرج من بطن أمك وأن الهواء سيحيط بك من كل مكان ، وأنك ستكون في أمس الحاجة إليه ، فهو يصنع له طريقاً إلى كل نقطة في جسمك وأنت لا تزال جنيناً في بطن أمك لا تعلم شيئاً .

الخالق · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ١٤١