تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تلك الأحشاء والأمعاء لا نعي إلا ما جبلت عليه من الأعمال ، وحدد لها من الأفعال ، دون زيادة أو نقصان .

إن تلك النطفة التي صنعتها الخصية في الذكر ، والمبيض في الأنثى لا تدري من أمرها شيئاً ، بل إن الإنسان المتكون عنها لا يزال جاهلاً ، لا يملك بصيرة أو حكمة ، أو صواباً لمدة عدد من السنين بعد ولادته .

ولا شك أيضاً أن الشمس أو القمر ، أو الرياح ، أو المطر ، أو النبات أو الحيوانات ، أو النجم، أو المجرة لم تدخل إلى بطن الأم لتصور ، وتركب وتكون ، هذه الآلاف العديدة التي تولد كل يوم من أطفال بني الإنسان وأطفال كل الكائنات الحية ، ولا شك أيضاً أن هذه المظاهر الطبيعية جميعاً لا تملك عقلاً أو بصيرة أو حكمة . فكيف ظن الجاهلون أن الطبيعة البليدة العمياء هي التي منحت الإنسان عقلاً ، وبصيرة ، وحكمة؟! إن فاقد الشيء لا يعطيه .

فمن الخالق الخبير ؟

فمن الخالق الحكيم؟

فمن الخالق البصير ؟

أيها العقلاء .. أيها المفكرون!

إنه الله رب العالمين القائل في كتابه : ?وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ(15)ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ?[المؤمنون : 12-16] .

الخالق · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ١٤٠