*أن أي مادة لا تتحد إلا بمواد مخصوصة مع أن أصل المواد شيء واحد (الكترونات، وبروتونات، ونيوترونات..) فمن الذي يهدي الأكسجين مثلاً ويعرفه أن هذه المادة (كربون) يمكن أن يتفاعل معها، وأن هذه المادة ذهب لا يتفاعل معها؟
*وأن أي مادة لا تتحد إلا بمقدار معلوم من المادة التي تتحد معها ويسمى ذلك المقدار (الوزن المكافئ) ، فمن يهدي الأوزان المكافئة للاتحاد ويمنع الاتحاد لغير تلك المقادير المحدودة؟ ولماذا هذا التحديد؟ ومن صاحب هذا التحديد والتقدير والهداية ؟
*إن العقل ليستنتج من مشاهدة هذه التفاعلات الكيماوية أن التقدير والتحديد لا يكونان إلا من مريد، وأن التوجيه والهداية لا يكونان إلا من هاد .
فمن الذي يقدر هذه التفاعلات الدقيقة المحكمة في شتى أرجاء الكون، ومن الذي يهدي كل تفاعل إلى نتيجة المقدرة له؟
إن العقل ليجزم بأن خالق هذه المواد هو المريد الذي قدر أحكامه، وأنه الهادي الذي سيرها.. إنه الله (الذي قدر فهدى) .
ثعابين البحر:
يحدثنا أحد رواد العلم الحديث (أ. كريس موريسون)[21] في كتابه المترجم (العلم يدعو للإيمان) فيقول: .. وهناك لغز أصعب من ذلك يتطلب الحل، وهو الخاص بثعابين الماء، فإن تلك المخلوقات العجيبة متى اكتمل نموها هاجرت من مختلف البرك والأنهار وإذا كانت في أوربا قطعت آلاف الأميال في المحيط قاصدة كلها إلى الأعماق السحيقة جنوبي (برامودا)[22] وهناك تبيض وتموت. أما صغارها تلك التي لا تملك وسيلة لتعرف بها أي شي سوى أنها في مياه قفز فإنها تعود أدراجها ، وتجد طريقها إلى الشاطئ الذي جاءت منه أمهاتها ، ومن ثم إلى كل نهر أو بحيرة أو بركة صغيرة.. لقد قاومت التيارات القوية، وثبتت للأمداد والعواصف وغالبت الأمواج المتلاطمة على كل شاطئ، وهي الآن يتاح لها النمو، حتى إذا اكتمل نموها دفعها قانون خفي إلى الرجوع حيث كانت بعد أن تتم الرحلة كلها، فمن أين ينشأ الحافز الذي يوجهها لذلك؟