*خلق الله في الإنسان وسائل يصل بها إلى العلم الحق ، منها الضيق المحدود في عمله كاللسان والجلد والأنف وبهذه الحواس نعرف الطعوم والأثقال وملمس الأجسام والروائح ، ومنها ما ميدان عمله واسع كالعين والأذن ، التي نمت عن طريقهما العلوم الإنسانية ، وهناك فرق هائل بين من فقد الشم والطعم واللمس ، وبين من فقد السمع والبصر في مجال العلم والمعرفة .
*الحواس كالأنف واللسان تنخدع إذا أصيب صاحبها بمرض كالزكام . والجلد لا يحس كل شيء ولا يعلم عما لا يلامسه شيئاً ، وقد يخدعه التخدير ، والعين يخدعها السحر والبعد والسراب، والأذن يخدعها الكذب .
*وقوة التصور محدودة بما يأتيها من الحواس المحدودة. وقد تخدعها الظنون والأوهام ، وتنخدع أيضاً بما تنخدع به الحواس .
*العقل إذن هو القاضي الذي يفصل بين الحق والباطل ، والصدق والكذب ، ولكنه أيضاً محدود بحدود الحواس . فلو تخلينا شخصاً بدون حواس فإن عقله إذن لن يتمكن من معرفة أي شيء، والعقل يعمل بدقة في حدود فإذا تجاوزها خالط أحكامه الضلال ، فهو يعجز عن الإحاطة بأكبر عدد أو بقواعده الحسابية ، كما يعجز أن يدرك حدود الكون ، وبدايته أو أن يحيط ببداية الزمان ونهايته، أو الإحاطة بحقيقة نفسه وهي أقرب الأشياء إليه .
*للعلم مصارد هي :
1- الأشياء المطعومة ، والملموسة ، والمشمومة ، والمرئية ، والمسموعة .
2- التعليم من مصادر موثوق بها بواسطة اللغة .
3- الوحي الذي يخص به الله من يشاء ، ونعرف به ما لا نعرف بحواسنا ولا بتعليم الناس لنا.
4- الرؤيا الصادقة وهي قليلة، لا يلزم بها الآخرون .
5- أخبار الكهان ، ولكنها مصدر للضلال، إذ أن كذبها هو الغالب والصدق فيها هو النادر جداً .
*الحقيقة العلمية هي : ما يستنتجه العقل مما تشاهده الحواس وفي الغالب لا ترى هذه الحقائق، إنما تستنتج فقط .