وإذا كان العلم بالحقائق ليس بملابسة العقل لها ، إنما بعرض آثارها في الحواس مباشرة أو غير مباشرة، فإن علمنا بالله قد قام على هذا الأساس الحق أيضاً ، قائم على استنتاج الإيمان من مشاهدة مخلوقاته ، فإن لله آيات في خلقه وآثار علمه ، وحكمته ، وقدرته ، وعظمته ، مبثوثة في كل أرجاء الكون. فنحن قد علمنا بربنا بإدراك آثاره في مخلوقاته ، ومشاهدة هذه الآثار بحواسنا فأردكنا الحق وآمنا بالله القائل في كتابه :?كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ?[البقرة: 242] .
?إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ?[الجاثية: 3] .
وكذلك فإن لله رسلاً قد عرفونا به ، بعد أن أظهروا لنا من المعجزات ما يثبت صدق نبوءتهم ورسالتهم .
نور يقذفه الله :
غير أن العلم بالله هداية ، من طلبها وجدها، وزاده الله منها قال تعالى : ?وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى?[محمد:17] . وتزيد المعرفة بالله بزيادة الطاعات قال تعالى : ?وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ?[البقرة: 282] .
وبواسطة ما يقذفه الله من نور الإيمان والهداية في قلوب العباد المخلصين نجد أن إيمان بعض العامة على قلة علمهم قوي راسخ كالجبال .
قانون عام
إذا تأملت فيما سبق وجدت أن أهم آلات العلم في الإنسان هي :
( أ) العين التي ترى وتشاهد ما يحيط بالإنسان .
( ب) الأذن التي تنتقل بها المعلومات عما غاب عنا، ووقع خارج نطاق مشاهدتنا.
( ج) العقل الذي يميز بين الحق والباطل .
قال تعالى : ?وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا?[الإسراء: 36] .
***
الخلاصة
*يقع كثير من الناس أسرى للظنون ، والأوهام والخرافات لانحرافهم أو إهمالهم لطريق العلم الحق.