الثانية تكون الماء بعد إدخال الحرارة على مخلوط منهما . لكن أحداً لم يشاهد أبداً عملية اتحاد الغازين وقيام الحرارة بعملية التوحيد هذه التي ينتج عنها الماء . ذلك لأن الذرات والحرارة لا ترى إلى اليوم .
وإذا تعمقنا قليلاً نجد :
أن الصورة التي نشاهدها للشيء ليست حقيقته : إنما هي ما فهمه الوعي من الإشارات التي يحملها العصب البصري ، والتي حدثت في العصب البصري بتأثير أضواء الصورة المكونة على الشبكية في العين .
ولقد كانت هذه الأضواء نتيجة لتأثير الجسم المشاهد على الأشعة الساقطة عليه من الشمس أو من مصباح .
فالرؤية البصرية إذن ليست إلا إدراكاً ، ووعياً ، وفهماً لآثار الألوان المختلفة الساقطة من أي جسم على الشبكية .
وكذلك السمع ليس إلا إدراكاً وفهماً ، ووعياً لأثر اهتزازات الهواء على العصب السمعي.
والمواد المشمومة لا ندرك حقيقتها ، وصفة تركيب ذراتها من مجرد الشم ولكنا نفهم، وندرك، ونعي آثار هذه المواد في الأعصاب الشمية .
والمواد المحسوسة كذلك إنما ندرك ونفهم ونعي آثارها على الأعصاب الحسية .
والمواد المطعومة إنما ندرك ونفهم ونعي آثارها على أعصاب الطعم والذوق. وأيما شيء لا يحدث أثراً على أعصاب الرؤية أو السمع أو الشم أو اللمس أو الطعم فإنه لا سبيل لنا لمعرفة أي شي عنه إلا بصنع أجهزة يحدث فيها ذلك أثراً يرى أن يسمع أو يلمس .. الخ .
فليس العلم بالحقائق والأشياء ملامسة لها ، أو اتصال العقل رأساً بها . إنما العلم يأتي عن طريق عرض آثار الأشياء والحقائق على الحواس أو غيرها (كالأجهزة العلمية للكشف) ثم وعي ، وفهم ، وإدراك معنى هذه الأشياء وفهم حقائقها بواسطة تلك القوة العظمى ، قوة العقل .
العلم بالله
إذا كانت الحقيقة تعرف بالاستنتاج العقلي ، مما تدركه الحواس .