أساس العلوم الحديثة
قانون المعرفة العلمية :
لبعض الفلاسفة آراء تثير السخرية والضحك ، إذ أن بعضهم شك في عقله وحواسه ، وزعم أن كل ما نشاهده خيال في خيال ، وبعضهم ألغى العقل وقال : إن الحق هو ما أدركته الحواس فقط. ولقد كان فرنسيس بيكون أول من نقل المبدأ العلمي (قانون المعرفة العلمية) إلى أوروبا ، وهو المبدأ الذي قامت عليه النهضة العلمية الحديثة، وذلك من المسلمين المتاخمين لأوروبا في جامعات الأندلس. ولا شك أن المسلمين قد علموا ذلك في قول ربهم :?وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا?[الإسراء:36] .
يقول القانون العلمي للمعرفة:
التجربة أو الظاهرة+ المشاهدة + الاستنتاخ العقلي = الحقيقة العلمية، فنحن نشاهد التجربة ، ونراقبها ، ونعرف مقدماتها ، ونتابع سيرها ونلاحظ نتائجها ، ثم بالعقل نستنتج الحقيقة العلمية التي ربطت بين ما شاهدناه أولاً في مقدمات التجربة وبين ما شاهدناه ثانياً في نتائجها .
فالحقيقة العلمية إذن هي ما استنتجته العقول مما أدركته الحواس :
وإذا كانت بعض الأمور لا تخضع للتجربة كسير الفلك أو عمل الأجسام الحية، فإن الظاهرة المشاهدة تقوم مقام التجربة .
إذن
الحقيقة العلمية هي ما تستنتجه العقول ولو لم تكن مشاهدة :
1 – الحرارة تذيب الثلج . هذه حقيقة علمية .
ثلج + حرارة = ماء .
فمن شاهد الحرارة وهي تتحد بجزئيات الثلج وتذيبها ، وتحولها من مادة جامدة إلى مادة سائلة؟ إن الذي شاهدناه أولاً هو الثلج ومصدر الحرارة وقد قرب من الثلج ، وكان الذي شاهدناه هو الماء في حالة سائلة ، فاستنتجت الحقيقة العلمية التي لم نشاهدها وهي أن الحرارة تذيب الثلج .
2 ـ أكسجين + أيدروجين حرارة ماء .
هذه حقيقة كيماوية استنتجناها من مشاهدتين :
الأولى مشاهدة : الأكسجين وأيدروجين وإدخال الحرارة عليهما .