تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن في الإنسان مقدرة على تصور ما يسمع أو ما يفكر فيه تعينه على فهم ما يسمع أو ما يفكر فيه ، وهي نعمة كبرى تمكن الإنسان من التخطيط لحياته ، ووضع الترتيبات لما يريد عمله . كما أ،ها سلاح المخترعين والمهندسين ، فهم يتصورون ما يريدون في عالم الخيال والتصور، ويحولونه إلى عالم الأشكال الهندسية ، ثم إلى عالم الواقع. لكن هناك فرق كبير بين الحقيقة، وما يتصوره الناس من حيث التفاصيل والدقائق .

والمادة الأولى لقوة التصور ، هي المعلومات التي تأتي من الحواس الخمس ، الإنسان يركب، ويحلل ما جاءه من الحواس الخمس في صورة جديدة مبتكرة، ولا يستطيع الإنسان تصور شيء لم تأته أصوله عن طريق الحواس الخمس ، فما سمعنا أحد من الأولين يتحدث عن الأشعة الذرية، أو عن أمواج اللاسلكي أو أمواج الراديو ، كما نشاهد أن تصور كل إنسان مرتبط ببيئته

إن قوة التصور هي مصدر الخيال الواسع في حياة الإنسان ، ولا يمكن تصديق ما تأتي به قوة التصور إلا بعد فحصه جيداً أمام العقل، ومعظم الأوهام الباطلة التي تتحكم في حياة الناس تنبع من تصورات خاطئة . أما مجال عمل قوة التصور فهو مجال واسع جداً ، يشمل جميع مجالات الحواس الخمس.

من القاضي الذي يفصل؟

إذا فكرت في الوسائل السابقة، وجدت أن جميعها عرضة للوقوع في الخطأ، فكيف نميز الحق من الباطل؟ لقد جعل الله لنا عقلاً يميز الحق من الباطل، فهو إذن القاضي الذي تعرض عليه كل المعلومات القادمة من خطأ لا من ذاته ولكن بسبب تغرير به أثناء عرض المعلومات ، كأن تقدم له معلومات ناقصة أو مشوهة، فتأتي أحكامه ناقصة مغلوطة ، مشوهة ، ولكن ذلك لا يرجع إليه وإنما يرجع إلى مؤثرات خارجية، ولكن العقل مع ذلك هو الأساس الذي يقوم عليه العلم الحق.

حدود العقل :

الخالق · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ١١٨