4 – العين : هي نعمة كبرى بها نرى الأشياء المختلفة تقدر أحجامها وأبعادها وألوانها وأشكالها وقد تسحر العين أو تخدع كأن ترى الشمس كفرص الخبز وهي كالأرض : (1.350.000)مرة، أو ترى العصا في حوض الماء مكسورة عند سطح الانفصال ، أو ترى المنازل من الطائرة كعلب السجائر، ومجال عملها الواضح محدود بعدد من الأمتار ، لكنه يمتد بصفة مجملة إلى غير حقيقة ، وكل ما يأتينا منها لا نقبله بالتسليم المطلق ، فقد يرينا الساحر التراب ذهباً .
ولكنها آلة هامة جداً في بناء العلوم الإنسانية، ومعظم الأشياء المطعومة ، والمشمومة والملموسة، تقع تحت رؤية العين.
5 – الأذن : وهي نعمة كبرى في مجال العلم البشري ، فبها يستفيد الإنسان من علوم غيره، وكأن الأربع الحواس السابقة للناس جميعاً قد أصبحت مسخرة للإنسان ، وذلك بواسطة نقل نتائج عملها إليه عن طريق السماع بواسطة أذنه ، ومجال عمل الأذن واسع جداً، حدوده هي حدود مشاهدة الجنس البشري بأكمله ، وتمتد حدود عمل الأذن إلى ما شاهده المرسلون ، وإلى ما أطلعهم عليه ربهم من غيوب تعلمناها من علم الله المحيط بكل شيء علماً . ولكن الأذن أيضاً تخدع ، إذ أن ما تسمعه من أخبار ومعلومات كثير جداً، ومنه الحق ، ومنه الباطل ، وبهذه الآلة يتعلم طلاب العلم أكثر من 90% من علومهم، كما أن أكثر من 90% من العلوم الإنسانية قد قامت عليها . ونحن لا نأخذ ما جاءنا من علوم بواسطة الأذن بدون تحر أو تدقيق في المصدر الذي يحدثنا بعلم أو خبر ، كل هذا إلى جانب أن الأذن تسمع ـ إلى جانب أصوات اللغة ـ أصوات ما له صوت مما حوله إلى مسافات قريبة، كأصوات الحيوانات وتحرك بعض الجماعات وغيرها.
قوة التصور :