كما وجد أصحاب العقول ، أن العلوم الحديثة ، في مختلف اتجاهاتها ، تكشف عن آيات الله التي بثها في مخلوقاته . فإذا كان الأولون يرون أن في خلقهم حكمة تشهد بأن خالقها هو الحكيم ، فإن هذه العلوم الحديثة قد جاءت لتكشف عن دقائق الحكمة الباهرة ، وتقف بالإنسان أمام أسرار عظيمة من الحكمة ، والإتقا. وإذا كان الأولون يرون من السماء ونجومها قوة وإبداعاً ، فلقد جاءت العلوم الحديثة لتعمق إيماننا بالقوى المبدع بما تظهر من ضخامة النجوم، وسعة السماء ، وقوة النظام ، وبديع الإحكام والإتقان . وهكذا يقول الله : ?إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ(3)وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(4)وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(5)تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ?[الجاثية: 3، 6] .
الخلاصة
*علم التوحيد رأس العلوم ، فهو أصل الدين ، ومواضيعه تدور حول أهم قضايا الإنسان ، ولا يمكن الاستغناء عنه ، وبه يتم الإسلام ، ويتحقق الإيمان .
*بعلم التوحيد يتحقق الإنسان من معرفته بربه ، ويغذي روحه ، وقلبه وعقله ، بالإيمان القائم على العلم كما يتغذى الجسد على الطعام والشراب .
*ولقد مر علم التوحيد بعدة أدوار في أمة الإسلام .
1 – الدور القرآني الذي يعتمد على أخذ الدليل من آيات الله المبثوثة في الكون ، وعلى إيقاف الأحاسيس الفطرية والمشاعر الوجدانية ، وبه أخرجت للناس خير أمة .