رابعاً : ثم شاء الله أن تعود هذه الأمة إلى المنهج القويم ، في أخذ عقيدة التوحيد من الكتاب المجيد ، فنهض منها أفراد من العلماء الأعلام ، يدعون إلى العمل بكتاب الله ، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، كما كان عليه السلف الصالح ، ويبينون للناس أن الخير كله في الاتباع ، والشر كله في الجمود والابتداع ، وبذلك تنبهت العقول من غفلتها ، واستيقظت من سباتها فوجدت القرآن يدعوها إلى النظر في هذه الكائنات ، والتفكر في عجائب هذه المخلوقات ، فنظر أولو العقول، وفكروا ، فإذا بالعلوم الحديثة تكشف حقائق كانت من قبل مجهولة غير معلومة ، بيد أن القرآن قد نبه عليها ، وأشار إليها إشارات صريحة ، من قبل أربعة عشر قرناً من الزمان . فكان ذلك تفسيراً عملياً لقوله تعالى :?سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ?[فصلت: 53] .
وقوله تعالى :?وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا?[النمل: 93] .