ولقد كان هذا الاختلاف ، والتنازع سبباً في ضعف العقيدة الضعف العام في الفرد، والأسرة، وفي المجتمع ، وفي الدولة ، حتى أصبحت الأمة عاجزة عن النهوض بمسؤولياتها داخلياً وخارجياً ، ولم تبق الأمة كما أرادها الله أن تكون صالحة لقيادة الأمم ، وهداية الشعوب .
ثالثاً : ثم خلف من بعدهم خلف فترت هممهم ، وضعفت عزائمهم ، فعكفوا على ما ألفه لهم من قبلهم من كتب العقيدة المبنية على الفلسفة ، وجمدوا على ما فيها ، فلا يفكرون إلا بعقول غيرهم، وهذا التقليد منعهم من إطلاق عقولهم ، وعوقهم عن التفكير ، فبنى كثير منهم إيمانه على التقليد ، كان ذلك رغم أن الدين الإسلامي يمنع التقليد من غير وقوف على الدليل واقتناع به؛ ويندد بالمقلدين الذين يجمدون على القديم المألوف . ولو كان غيره أهدى وأجدى .
ولقد كان مما أخذه القرآن على الكافرين جمودهم على التقليد .
قال تعالى :?وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ?[البقرة: 170].
ولما كان هذا الدور هو دول التقليد ، فقد قلد المتأخرون السابقين ، حتى في الخرافات والأباطيل.