تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا خلاف أن أفضل الرسل -بتفضيل الله تعالى لهم- هو محمد ﷺ، ثم إبراهيم، ثم موسى ثم باقي أولي العزم عليهم السلام.

ومن أعظم ما فَضَّل اللهُ به نبي هذه الأمة صلوات الله وسلامه عليه: ما خصه الله به من عموم البعثة وشمول الرسالة للناس كافة، واختصاصه بالشفاعة العُظمى والمقام المحمود يوم القيامة، وليس ذلك لأحد من إخوانه الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

والنهي كذلك يشمل عدم التفضيل على وجه الانتقاص والتعصب، أو ما يبعث على الخصومة والحَمِيَّة. انظر: لوامع الأنوار البهية (٢/ ٢٩٨)، ووسطية أهل السنة بين الفرق (١/ ٢٢٨).

سورة آل عمران

(آل عمران: ٤٢)

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٢].

(اصطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصطَفَاكِ) الاصطفاء: هو اختيار الله للعبد بأن يجعله من صفوة خلقه الذين يتقبلهم ويجتبيهم إليه، وهم درجات متفاوتة كما سيأتي بعد عدة أسطر.

والاصطفاء لمريم وقع مرتين:

١ - فالاصطفاء الأول لمريم: هو اصطفاء واختيار لها أن تكون أمًّا لنبيه من غير أب، وطهّرها من دنس الشرك والأخلاق الذميمة، وتقبّلها لسَدَانة بيته حيث لا يُقبل إلا الرجال.

٢ - والاصطفاء الثاني: اصطفاء خاص من بين نساء العالمين قاطبة، وتفضيل عليهن واختصاص برفعة المنزلة.

وقيل: الاصطفاء الأول في قبولها لسدانة بيت المقدس، والثاني في اختيارها أُمًّا لنبيه عيسى عليه السلام؛ فالحقيقة أن مريم عليها السلام قد اصطفاها الله في قبوله لها للسدانة، ثم كأم لنبيه الكريم، وكذلك اصطفاها على نساء الأمة؛ لحديث: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاء إِلَّا: آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» صحيح البخاري (٣٤١١)، فقوله تعالى: ﴿اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ﴾ قد لا تدل على تحديد العدد؛ فهو اصطفاء متنوع.

الكاشف لدقائق المفردات القرآنية · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكاشف لدقائق المفردات القرآنيةص ٣٨١