قوله: (وأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا) وذلك تنصيص على أدنى ما يكون من الحجة لإثبات الحق إنما يكون بالعدد من الشهود، وخزيمة ممن يتناوله العموم، ثم خص رسول الله عليه السلام خزيمة بقبول شهادته وحده، وكان ذلك حكما ثبت بالنص اختصاصه به كرامة له، فلم يجز تعليله أصلاَ حتى لا يثبت ذلك الحكم في شهاد غير حزيمة ممن هو مثله أو دونه أو فوقه في الفضيلة؛ لأن التعليل يبطل خصوصيته، وقصة شهادة خزيمة -رضي الله عنه- هي ما ذكره في أوائل شهادات (المبسوط) فقال: "روي أن النبي عليه السلام اشترى ناقة من أعرابي وأوفاه ثمنها، ثم جحد العرابي استيفاء الثمن، وجعل يقول: وا غدراه هلم شهيداَ. فقال عليه السلام: " من يشهد لي؟ فقال خزيمة بن ثابت -رضي الله عنه- أنا أشهد لك يا رسول الله أنك أوفيت الأعرابي ثمن الناقة، فقال عليه السلام: كيف تشهد لي ولم تحضرنا؟
قال: يا رسول الله إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء أفلا نصدقك