تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي هو ثابت بوحي متلو حتى يتبين به انتساخه.

(وأما الحديث فدليل على أن الكتاب يجوز أن ينسخ السنة)؛ لأن السنة لما لم تقبل عند مخالفتها الكتاب ولم يعمل بالسنة عندها كان الكتاب ناسخًا لها كما لا يعمل بالمنسوخ عند ورود الناسخ، فكان هو دليلًا على جواز نسخ السنة بالكتاب، وقال الإمام شمس الأئمةرحمه الله-: فقد قيل هذا الحديث لا يكاد يصح؛ لأن هذا الحديث بعينه مخالف لكتاب الله تعالى، فإن في الكتاب فرضية اتباعه مطلقا بمعنى قوله تعالى: (ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) وفي هذا الحديث فرضية اتباعه مقيدًا بأن لا يكون مخالفًا لما يتلى في الكتاب ظاهرًا، ولئن ثبت فالمراد به أخبار الآحاد لا المسموع ممنه بعينه أو الثابت عنه بالنقل المتواتر، وفي اللفظ ما دل عليه وهو قوله: "إذا روي لكم عني حديث" ولم يقل إذا سمعتم، وبه نقول: "إن بخبر الواحد لا يثبت نسخ الكتاب؛ لأنه لا يثبت كونه مسموعًا من رسول الله عليه السلام قطعًا ولهذا لا يثبت به علم اليقين على أن المراد من قوله: "وما خالف فردوه" عند التعارض إذا جهل التاريخ بينهما حتى لا توقف على الناسخ والمنسوخ منهما فإنه يعمل بما في كتاب الله تعالى، ولا يجوز ترك ماهو ثابت في كتاب الله تعالى نصا عند التعارض ونحن هكذا نقول، وإنما الكلام فيما إذا عرف التاريخ بينهما.

الكافي شرح أصول البزدوي · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافي شرح أصول البزدويج ٣ · ص ١٥٣٠