تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصدًا لقوله تعالى: ﴿وَلا يَخْرُجْنَ﴾ وبقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ كان ثبوت أمر الكف في ضده أمرًا غير مقصود، فظهر أثره في انقضاء العدتين والعدد في مدة واحدة؛ لأنه لا تضايق في موجب النهي لكونه أمرًا عدميًا وكونه للتحريم (بخلاف الصوم، فإن الكف وجب بالأمر مقصودًا فيه) وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فلذلك لم يتحقق أداء صومين في يوم واحد لتضايق في ركن كل صوم وهو الكف إلى وقت فإنه ثابت بالأمر نصًا، ولا يتحقق اجتماع الكفين في وقت واحد.

فإن قلت: في حق وجوب العدة كما جاء نص النهي بقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ وقوله ﴿وَلا يَخْرُجْنَ﴾ كذلك جاء نص الأمر بقوله تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وهذان النصان يحتمل أن يكون كل واحد منهما أصلًا والآخر تبعًا، فمن أين يرجح جانب النهي على جانب الأمر حتى جعل النهي أصلًا والأمر ضمنًا له، فلم لم يجعل على العكس؟

قلت: إنما جعل هكذا بالنظر إلى الأثر وبالنظر إلى المعقول.

الكافي شرح أصول البزدوي · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافي شرح أصول البزدويج ٣ · ص ١٢٠٠