لأن محلية العتق عام، فإن العبيد هناك كانوا موصوفين بكونهم شائين العتق، وهاهنا أيضًا كانوا موصوفين بكونهم مشيئين للعتق.
قلنا: نعم كذلك إلا أن الاعتبار في الصفة جهة الفاعل لا جهة المفعول والمشيئة في قوله: أعتق من عبيدي من شيءت عتقه" خاصة باعتبار الشائي وهو المخاطب، وإن كانت عامة باعتبار المفعول لما أن الاعتبار للفاعل.
وحاصله أن كلمة من للبيان عندهما وللتبعيض عند أبي حنيفةرضي الله عنه- وهذا الأصل لم يفترق في الصورتين أي صورة قوله: من شاء من عبيدي عتقه"، وصورة قوله: من شيءت من عبيدي عتقه"، إلا أن المخالفة بينهما من حيث الحكم إنما جاءت من شيء آخر، وهو أن البعض في قوله: من شاء من عبيدي" وصف بصفة عامة وهي المشيئة فعمت، وهذا لا يدل على أن كلمة من فيه للبيان.
ألا ترى أن من قال لآخر: أي عبيدي ضربك فهو حر، فضربوا جميعًا عتقوا.