تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحاصل من المتضمن وإن جل خطره.

ألا ترى أن النفل بتحريمه مبتدأة مقصودة أفضل وأكمل من نفل حصل في ضمن تحريمة الفرض، حتى إن مصلي الظهر إذا قعد في الرابعة ثم قام إلى الخامسة ساهيًا وسجد ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى، ويسجد للسهو لنقصان تمكن في النفل عند أبي يوسف؛ لأنه دخل في النفل لا على الوجه المسنون وهو التحريمة المبتدأة.

فإن قلت: الأصل في الشرط أن يعتبر وجوده لتحقيق المشروط لا وجوده قصدًا، حتى إن من توضأ للتبرد أو للتعليم أو لمعنى من المعاني تجوز به الصلاة، وكذلك لو لبس الثوب لستر عورته عن الناس أو للحر أو للبرد يجوز به صلاته، والصوم شرط جواز الاعتكاف الواجب، فلم اشترط في صوم الاعتكاف وجوده لأجل الاعتكاف قصدًا حتى لم يصح اعتكافه في شهر رمضان عن اعتكاف أوجب على نفسه مطلقًا لعدم صوم مقصود للاعتكاف؟

قلت: ذاك الأصل فيما إذا لم يكن الشرط عبادة مقصودة في وقت من الأوقات كما في تلك النظائر، وعن هذا اشترط الشافعيرحمه الله- النية في الوضوء باعتبار أنه عبادة مقصودة عنده بخلاف سائر شروط الصلاة.

وأما الصوم فإنه ركن من الأركان الخمسة في الدين، فلما كان شرطًا للاعتكاف بالدليل اشترط القد فيه أيضًا؛ ليقع الفرق بينه وبين سائر

الكافي شرح أصول البزدوي · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافي شرح أصول البزدويج ١ · ص ٣٩٨