تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الترجيح بينها فقد بينه بقوله (وترجيح بعض الحدود السمعية) وهي الموصلة إلى تصور الأحكام الشرعية كحدود الصلاة والصوم والحج والزكاة لا العقلية وهي التي يقصد بها تعريف الماهيات وإنما لم يقيدها بالظنية لما علم من الوجه في منع التعارض بين الحجج القطعية إذا عرفت ذلك فيرجح بعضها (على بعض) بأحد أمور كثيرة (يكون ألفاظه أصرح) بأن تكون ناصة على الغرض المطلوب دالة عليه بالمطابقة وألفاظ الآخر ليست كذلك بأن تكون مجازية أو مشتركة أو عرفية مع مصحح الحد بها أو مضطربة أو دالة على الغرض بالالتزام فإن الأول أرجح لكونه أقرب إلى الفهم وأبعد عن الخلل والاضطراب مثال ذلك ما يقال في الجنابة حدوث صفة شرعية في الإنسان عند خروج المني أو عند سببه يمنع من القراءة لا الصوم مع قول الآخر الجنابة : خروج المني على وجه الشهوة فقد تعارضا لأن الأول يقتضي أن الجنابة غير خروج المني والثاني يقتضي أنها نفس خروجه فإن الأول أرجح لكونه أصرح لما في الثاني من التجوز إذ يسبق إلى الفهم أن الجنابة صفة المني وإنما الجنب صاحب المني وكتعريف الشمس بأنها عين موجودة فإنه مشترك وكتعريف الخلق بالديدن فإنه غريب

(أو المعرف فيه) أي في أحدهما (أقوى) وأشهر منه في الآخر فيكون إلى التعريف أقرب مثاله الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة مع قول الآخر ضم ذمة إلى ذمة فالأول أشهر

(و) يرجح أيضا (بعمومه) أي يكون مدلول أحد الحدين أعم من مدلول الآخر كثيرا للفائدة. مثاله الخمر ما أسكر مع قول الآخر هي التي من العنب إذا أسكر فإن الحدين متعارضان والأول أعم لاقتضائه أن كل مسكر يسمى خمرا فكان أرجح

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٥٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٥٣٢