تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(و) جب الترجيح (بكون حكم أصله قطعيا) على ما ليس كذلك (أو) لم يكن قطعيا بأن كانا ظنيين فإنه يرجح أحدهما بكون (دليله أقوى) من دليل الآخر كأن يثبت في أحد الأصليين بالمنطوق والآخر بالمفهوم لقوة الظن بقوة الدليل أو كونه جاريا على سنن القياس كقول الحنفي في إيلاج الدبر بلا إنزال إيلاج في أحد السبيلين بلا إنزال فلا يوجب الغسل كالإيلاج في السبيل الآخر بلا إنزال وقولنا مظنة الإنزال فيوجبه كما يوجب الوضوء إيجابه بالنوم مضطجعا وإن لم يخرج شيء فقياسنا أرجح لذلك أ(ولم ينسخ باتفاق) والآخر مختلف في كونه كذلك لبعده

(و) أما الترجيح بحسب علة حكم الأصل فإنه يرجح أحدهما (بكون علته) أي علة حكمه (أقوى) من علة حكم الآخر

وقوتها إما (لقوة طريق وجودها في الأصل) بأن يكون ظن وجودها في أحدهما دون الآخر مثاله إذا قيل في الوضوء طهارة حكمية فتفتقر إلى النية كالتيمم مع قول الآخر طهارة بمائع فلا تفتقر إليها كغسل النجاسة فإن كونه طهارة حكمية معلوم

(أو) لقوة (طريق كونها علة) بأن يكون طريق عليتها نصا والأخرى تنبيه نص فإن الأول أرجح كما سبق في بيان طرق العلة

(أو بأن يصحبها) أي علة أحد القياسين (علة أخرى) أي غيرها (تقويها) فيكون كالمعلل بعلتين مثاله تعليل وجوب النية في الوضوء بكونه طهارة حكمية كالتيمم فإن هذه يصحبها علة أخرى وهي كونه عبادة كالصلاة بخلاف تعليله بكونه طهارة بمائع

(أو يكون حكمها حظرا أو وجوبا دون معارضتها) كتعليل حرمة التفاضل بالكيل لا الطعم فيحرم في النورة وتعليل الوضوء بأنه عبادة فتجب النية

(أو بأن تشهد لها الأصول)والمراد بها ما فوق الواحد بأن توافق أصلين فصاعدا والأخرى أصلا واحدا كتعليل الوضوء بأنه عبادة فتجب فيه النية كالصلاة والزكاة والصوم والحج بخلاف تعليله بأنه طهارة بمائع إذ لا أصل له إلا إزالة النجاسة وفي شرح الجوهرة يعني بالأصول الظواهر النقلية متواترة كانت أو آحادية

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٥٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٥٢٢