(و) إذا تعارض خاص من كل وجه وعام كذلك فإنه يرجح (الخاص على العام) لأنه أقوى دلالة على ما يتضمنه من دلالة العام عليه لاحتماله تخصيصه منه نحو أقتلوا المشركين لا تقتلوا أهل الذمة فيرجح الخاص فيقتل من عدى أهل الذمة(1) وهذا إنما يجيء على مذهب الشافعي من حمله للعام على الخاص مطلقا فلعله قد بنى على مذهبه كما أشار إلى قوته في باب العموم والخصوص وبنى عليه الأصحاب في كثير من المواضع
وأما على مذهب الجمهور فإنه مخصص مع المقارنة ناسخ إن علم تأخره متراخيا منسوخ إن علم تأخر العام كذلك ويطرحان إن جهل التاريخ(2) والله أعلم
فإن كان كل منهما أعم من وجه وأخص من آخر فليس بتخصيص عموم أحدهما بأولى من العكس نحو إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا فإنه خاص لهما عام للمتغير وغيره و(الماء لا ينجسه إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه) خاص بغير المتغير عام للقلتين وغيرهما فنقول المراد بالأول مثلا ما لم يتغير وبالآخر القلتان فيحكم بطهارة ما بلغ قلتين ولم يتغير دون غيره