أو بأن ينكشف للملتزم نقصان من التزم مذهبه عن درجة الاجتهاد أو كمال العدالة المشروطة في المجتهد المقلد فإنه يجب على المقلد تقليد غيره حينئذ
وأجاز الإمام علي بن محمد (عليه السلام) التنقل في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لعدم الحرج على من لم يخرج من السفينة وأجازه الإمام يحيى (عليه السلام) في بعض فتاويه وأبو مضر لغير مرجح لأنا إذا قلنا كل مجتهد مصيب لم يحرم علينا في الشرع إلا الانتقال من الصواب إلى الخطأ لا من صواب إلى صواب فلا مقتضى لتحريمه لا عقلا ولا شرعا إذ يصير كالواجب المخير كمن شرع في أي أنواع الكفارة ثم ترجح له فعل النوع الثاني فكما لا خطر عليه في ذلك كذلك المقلد وإنما الخطر في ذلك مع القول بأن الحق مع واحد والمخالف مخطيء وكما جاز للمقلد اختيار ما شاء من المذاهب ابتدأ بلا خلاف [*]استصحبنا الحال بعد تقليده لأيهم إذا لم يتجدد له ما يحرم ذلك.
قلنا لا نسلم أنه منتقل من صواب إلى صواب بل قد صار بعد التزامه قول إمام ممنوعا من الخروج منه كما وقع الإجماع على أن المجتهد بعد اجتهاده ليس له أن يعمل بخلافه وإن كان صوابا بالنظر إلى قائله
أما التنقل لمجرد تتبع الشهوات فقد نص العلماء على تحريمه إجماعا وأن الإجماع على ذلك معلوم. ذكر الذهبي في تذكرته عن الأوزاعي من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام (1). وفي تلخيص ابن حجر روى عبد الرزاق عن معمر مثل ذلك ومثله عن المنصور بالله والمهدي عليهما السلام