وقد يفرق بأنه إنما حرم على المجتهد الانتقال لأنه متى حصل له من نظره في أمارة ظن بحكم جزم بوجوب عمله بمقتضاه لانعقاد الإجماع على أنه يجب عليه العمل بمقتضى ظنه وليس كذلك المقلد فإن ظنه لا يفضيه إلى علم إذ لم ينعقد إجماع على وجوب اتباعه لظنه بل انعقد على خلافه (إلا) أن يعمل بقول غير إمامه لمرجح ديني يغلب ظنه أنه الذي أمره الله به بأن يكون أحوط ، وإنما تتصور الحيطة في الأفعال والتروك لا في الاعتقادات لأن اعتقاد ذلك لا يؤمن كونه جهلا فيقبح (1) أو بأن يجد من هو أعلم من إمامه أو أورع أو لكونه مقلدا لغير أهل المذهب (عليهم السلام) فينتقل من مذهبهم
أو (إلى ترجيح نفسه إن كان) أي صار (أهلا للترجيح) حيث يصير مجتهدا مطلقا أو في ذلك الحكم بحيث يستوفي طرق الحكم الذي يريد الانتقال فيه وهي الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ودليل العقل فمتى استوفاها حتى لا يغيب عنه شيء مما يحتج به عليه ورجح ما رجح عنده وجب عليه ذلك كالمجتهد إذا رجح عنده خلاف الاجتهاد الأول
أو بأن يفسق المجتهد الذي كان المتلزم التزم مذهبه فإنه أيضا يجب عليه الانتقال من مذهبه فيما تعقب الفسق من أقواله لا فيما قبله إلا أنه ينبغي له أن لا يعتزي إليه فيها بل إلى موافقه فيه إن كان ثم إن تاب قبل انتقاله لم يتعين عليه البقاء بل يخير بينه وبين غيره لبطلان تقليده إياه بفسقه ما لم تصر المسألة إجماعية كأن يقول بمذهبه أحد المجتهدين مثلا حال الفسق وإلا لم يجز له ولا لمقلده العمل بمذهبه الأول لانعقاد الإجماع على خلافه(2)