قال أئمتنا (عليهم السلام) والحنفية (ولا يصح لمجتهد قولان متناقضان) ولا يتحقق تناقضهما إلا إذا صدرا من المجتهد الواحد (في) مسألة واحدة أي متحد موضوعها ومحمولها كلا أو بعضا باعتبار شرط واحد ومكان واحد و(وقت واحد) لأن دليليهما إن تعادلا توقف وإن رجح أحدهما فهو قوله فيصح من مجتهدين فصاعدا ، ولا تناقض في نحو الزكاة محرمة على الناس أي كلهم وليست محرمة على الناس أي بعضهم ولا في تحليلها لزيد بشرط الاضطرار وتحريمها عليه بشرط الغنية ولا في تحريم الصيد عليه في الحرم أو وقت الإحرام والتحليل له في غير ذلك مثلا واتحاد الوقت هنا اعتباري لتعذر التحقيقي إذ المراد منه ما لا يمكن فيه تغير الاجتهاد فأما إذا مضى منه ما يمكن فيه جاز ، وإذا عرف التاريخ فالثاني رجوع عن الأول واشتغال العلماء بروايته في الكتب ودراسته وحفظه لغرض التعريف بما كان منه من القول الأول وأنه مما للاجتهاد فيه مسرح وأنه إذا قال به قائل أداه اجتهاده إليه لم يقل أنه قال ما لم يقل به أحد وصار الحال في ذلك كالحال في تلاوة المنسوخ حكمه من القرآن والسنة وإن كان العمل على الحكم الذي قضى به المنسوخ لا يصح. فإن جهل حكيا عنه ولم يحكم عليه بالرجوع إلى أحدهما بعينه
(و) متى قيل قد ورد مثل ذلك عن بعض أئمتنا (عليهم السلام) والشافعي قلنا (ما يحكى عن) بعض أئمتنا (عليهم السلام) من القولين والأقوال وعن الشافعي أنه قال في سبع عشرة مسألة لي فيها قولان(1) (فمتأول) بوجوه أصحها أنه يعني أن له فيها قولين قال بأحدهما ثم قال بخلافه بعد واعتمده واستغربه المهدي (عليه السلام)