وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة يجوز له تقليد من هو أعلم منه لأرجحيته عليه دون المساوي والأدنى (ولو) كان أيضا (صحابيا)
وذهب مالك والجبائي وأحد قولي الشافعي وأحمد إلى جواز تقليد صحابي راجح في نظره على غيره من الصحابة المخالفين له وإلا خير في تقليد أيهم شاء مع الاستواء فيه محتجين بقوله تعالى ?فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون?[النحل 43] ونحو قوله ( : (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) أما الآية فلأنه قبل الاجتهاد لا يعلم ، والآخر : من أهل الذكر فيسألونه للعمل ، وأما الخبر فظاهره العموم وخص منه من اجتهد بالإجماع فيبقى ما عداه.
قلنا الخطاب في الآية للمقلدين وأما الخبر ففيه ما تقدم في آخر باب الأدلة
(ولو) كان أيضا (فيما يخصه) من الأحكام دون ما يفتي به. وهذا الخلاف إنما هو قبل اجتهاده في الحكم فأما بعده فإذا أداه اجتهاده إلى حكم معين فإنه يجب عليه العمل به
(ويحرم) عليه تقليد غيره (بعد أن اجتهد) كذلك (اتفاقا) بين العلماء (و) أما (إذا) لم يؤده اجتهاده إلى معين بأن (تعارضت عليه الأمارات رجح إلى الترجيح) بينها فيعمل بما يظهر له ترجيحه بأي وجوهه الآتية إن شاء الله تعالى إن تعذر الجمع بينها من كل وجه بأن تقتضي إحدى الأمارتين خلاف ما تقتضيه الأخرى لا إن أمكن ولو من وجه بأن يحتمل إحداهما تأويلا يوافق الأخرىوستأتي أمثلته إن شاء الله تعالى.