(و) من أحكام المجتهد (أنه لا يجوز له تقليد غيره) من مجتهدي العلماء في شيء من الأحكام الشرعية عند أئمتنا (عليهم السلام) والجمهور لحديث : ( استفت نفسك وإن أفتاك المفتون ) (1) ونحوه مما اشتهر معناه في وجوب العمل بالظن وإن خالف ما عند الناس وكان مقتضاه أن المقلد كذلك لولا الإجماع على منعه عن العمل بظنه (مع تمكنه من الاجتهاد) فإن لم يتمكن منه لتضيق وقت الحادثة(2) بحيث يفوت لو اشتغل بالاجتهاد وإن تمكن لم يجز ولو كان في بعض المسائل على القول بتجزي الاجتهاد لأن جواز تقليده لغيره حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل ولا دليل إذ الأصل عدمه ولأن الاجتهاد أصل التقليد والأخذ بالفرع مع القدرة على الأصل لا يجوز كما لا يجوز التيمم إلا عند تعذر الوضوء ولقوله تعالى ?إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ? [النساء105] وقوله تعالى ?فاعتبروا ياأولي الأبصار? [الحشر2] فإنه يعم الاجتهاد وترك العمل به في العامي أوجبه العجز وللقياس على التقليد في الأصول بجامع القدرة على الاحتراز عن الضرر المحتمل ولا يفرق بأن المطلوب هو الظن وهو يحصل بالتقليد لأن المطلوب : الظن الأقوى وهو متمكن منه ولا ينقض بقضاء القاضي حيث لا يجوز خلافه لأن ذلك عمل بالدليل الدال على أنه لا ينقض لا بالتقليد (ولو) كان هو في نفسه فاسقا ولو كان ذلك الغير حاكما أو (أعلم منه) وقال الشيباني
الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٤٦٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكافل -للطبري-(333 )ص ٤٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي