(و) اعلم أنها إذا تكررت الواقعة التي قد اجتهد فيها المجتهدون ووفى الاجتهاد حقه وأداه اجتهاده إلى حكم فيها فإن لم يذكر اجتهاده الأول أصلا أو ذكره وتجدد له ما يحتمل أنه يقتضي الرجوع وجب عليه إعادة النظر فيها قطعا فإن ذكر اجتهاده الأول دون دليله ولم يتجدد له ما يحتمل أنه يقتضي الرجوع فالمختار ما عليه الجمهور من (أنه لا يلزم المجتهد تكرير النظر) وإعادته وتذكر طريق الاجتهاد (لتكرر الحادثة) إذ قد حصل مطلوبه والأصل عدم أمر يغيره ويؤيد ذلك أن الإجماع على أن من تحرى القبلة في مسجد أو غيره وأداه تحريه إلى جهة أنه لا يلزمه إعادة التحري لكل صلاة يؤديها في ذلك المكان بل يكفيه الأول وهونوع من الاجتهاد فلا يلزم مثله في سائر الاجتهادات ، وذهب الشهرستاني إلى وجوب الإعادة
(و) المختار عند الجمهور (أنه) اي المجتهد إذا أراد الاستدلال بدليل فإن كان نصا في المقصود أو ظاهرا فيه لم يستدل به حتى يعلم أو يظن أنه غير منسوخ ولا متأول ، وإن كان عاما فلا بد أيضا أن يعلم أو يظن هل هو مخصوص أو لا ولذا قلنا إنه (يجب عليه البحث عن الناسخ والمخصص) وموجب التأويل والتقييد (حتى) يعلم أو (يظن عد مهما) أي الناسخ والمخصص وعدم موجب التأويل والتقييد إذ لا يحصل العلم أو الظن بالعدم إلا بعد البحث وقد تقدم من الكلام في باب العام في هذه المسئلة ما لو نقلته إلى هنا نفعك على أن الأنسب تقديم هذه المسألة على التي قبلها لترتبها عليها يظهر ذلك بأدنى تأمل