وقالت الحنفية والحنابلة يجوز التخصيص بمذهب الصحابي مطلقا وقال في فصول البدائع وصححه لمذهب الحنفية أنه يجوز التخصيص به إن كان العامل بخلاف العام هو الراوي لأن مخالفة الصحابي للعام تستلزم دليلا وإلا وجب تفسيقه بالمخالفة وهو خلاف الإجماع فيعتبر ذلك الدليل وإن لم يكن معروفا
والجواب أن استلزام مخالفة الصحابي للعام دليلا إنما هو في ظنه وما ظنه المجتهد لا يكون دليلا على مجتهد آخر ما لم يعلمه الآخر بعينه مع وجه دلالته فلا يجوز أن يتبع ذلك المجتهد فيما اعتبره وخصص به لأنه تقليد من مجتهد إلا الوصي عليه السلام فإنه يجب التخصيص بقوله ومذهبه لقيام الدلالة الواضحة على أن الحق معه وإلا ما ليس للاجتهاد فيه مسرح والله أعلم.
(و) منها أنه إذا ورد عام وعادة المخاطبين به بعض ما تناوله نحو : لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل يدا بيد فإن كانت بإطلاق اللفظ على بعض أفراد العام الدال عليها لغة نحو أن يكون عرفهم إطلاق الطعام على البر مثلا ثم يأتي النهي عن بيع الطعام بالطعام فلا نزاع في أنه يعمل فيه بالعادة لأنه في الحقيقة من تقديم الحقيقة العرفية على اللغوية وإن كانت باستمرار فعل شيء نحو أن يستمر منهم تناول البر دون سائر المطعومات ثم يأتي النهي المذكور فهو عند الجمهور على عمومه فيه وفي غيره
و(لا) يخصص (بالعادة) وهي ما انتفى خلافه أو ندر لعدم حجيتها إذ لا تصلح دليلا على نقل اللفظ من العموم إلى الخصوص وما لا يصلح دليلا لا يبطل به الدليل غايته أن تتفاوت دلالة العام في المعتاد وغيره كما تتفاوت دلالة ما ورد على سبب خاص في السبب وغيره
وعند الحنفية يتخصص بالعادة كما يتخصص بالعرف فإن لفظ دابة تختص بذات الأربع مما يركب بعد كونه في اللغة لما يدب وكما يخصص النقد بالنقد الغالب في البلد بعد كونه فيها لكل نقد ، قلنا المخصص إنما هو غلبة الاسم لا غلبة العادة فافترقا