ومن ذلك آيات المواريث فإنها مخصوصة بما جاء في السنة من موانع الإرث نحو ما رواه النسائي والترمذي وابن ماجة والدا قطني والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا : (لا يرث القاتل شيئا )وفي رواية (ليس لقاتل ميراث ) ومن ذلك ( لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر )رواه البخاري ومسلم
واعترض بأنهم إن كانوا أجمعوا فالمخصص هو الإجماع لا خبر الواحد وإن لم يجمعوا فلا دليل إذ الدليل إنما كان الإجماع والفرض عدمه.
وأجيب بأن إجماعهم لم يكن على تخصيص تلك العمومات مطلقا ليكون المخصص هو الإجماع بل كان على تخصيص الآيات بالأخبار والإجماع دليل عليه
وأما تخصيصه بالإجماع فكإجماعهم على أن القريب إذا كان مملوكا لا يرث فإنه مخصص لعموم آية المواريث وقوله تعالى ?وعلى الوارث مثل ذلك?[البقرة233] فإنه خص منه المعسر والزوجة والمعتق بالإجماع على عدم الوجوب
وأما بالقياس فجائز أيضا سواء كان جليا كقياس العبد على الأمة في تصنيف الجلد على تقدير عدم الإجماع على ذلك فإنه مخصص لعموم آية الزنا أو خفيا مثل أن يعم قوله تعالى ?خذ من أموالهم صدقة ? [التوبة103]المديون وغيره ثم يخصص المديون بالقياس على الفقير.
وأما تخصيصه بالعقل ضرورة فكقوله تعالى ?الله خالق كل شيء?[الزمر 62] فعموم لفظه متناول لكل شيء فيتناول أفعال العباد وذاته الأقدس لكونه شيئا لا كالأشياء مع أنه تعالى ليس خالقا له لقضاء ضرورة العقل باستحالة كون القديم سبحانه خالقا لفعل غيره أو مخلوقا وهذا بناء على ما هو الصحيح من أن المتكلم يدخل في عموم خطابه وعلى أن الشيء يطلق على الله سبحانه لقوله تعالى ?قل أي شيء أكبر شهادة قل الله?[الأنعام 19] و?كل شيء هالك إلا وجهه?[القصص 88]