(وأنه) أي الشأن (لا يصح تراخي الاستثناء) بل شرطه الاتصال بالمستثنى منه كما أنه يشترط اتصال سائر المخصصات المتصلة فلا وجه لتخصيصه [*]لما ذكر (إلا) أن يتراخى (قدر تنفس أو بلع ريق) أو سعال أو نحو ذلك مما لا يعد مانعا من الاتصال الحقيقي عرفا عند أهل البيت عليهم السلام والأكثر وذلك لأنه لو صح الانفصال ولم يشترط الاتصال لم يستقر عقد من العقود كالبيع والنكاح ولا شيء من الإيقاعات كالعتق والطلاق والتالي باطل أما الملازمة فللقطع بأن تجويز الاستثناء يقضي بعد الجزم بثبوتها واستقرارها وأما بطلان اللازم فلما فيه من التلعب وإبطال التصرفات الشرعية ولأن المعلوم من أهل اللغة العربية أنهم يشترطون الاتصال ولا يسوغون الانفصال وأنهم يعدون قول من قال علي عشرة وقال بعد شهر إلا ثلاثة لغوا ، وعن ابن عباس أنه يجوز تراخيه إلى شهر ومنهم من نقل عنه إلى سنة والأشهر من النقل الإطلاق من غير تقييد محتجا بأنه لو لم يصح لما صدر عن النبي والتالي باطل فالمقدم مثله
أما الشرطية فلأنه روي أنه قال : (والله لأغزون قريشا.ثم سكت. ثم قال إن شاء الله تعالى )رواه أبو داود
وروي أن أهل مكة بعثوا رهطا منهم إلى اليهود يسألونهم عن أشياء يمتحنون بها رسول الله فقالوا سلوه عن ثلاث فإن عرفها فهو نبي سلوه عن أقوام ذهبوا في الأرض ما يدري ما صنعوا وسلوه عن رجل بلغ مشارق الأرض ومغاربها وسلوه عن الروح فلما رجعوا سألوا النبي عن ذلك فقال غدا أجيبكم.وتأخر الوحي بضعة عشر يوما ثم نزل ?ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله? [الكهف23/24]. فقال إن شاء الله رواه ابن إسحاق في السيرة وأبو بكر البيهقي في دلائل النبوة