لأنا نقول لا نسلم أن كل واحد منهما دليل على وجوب إيقاع الفعل الذي دل صاحبه عليه بل لكل منهما مدلول غير مدلول الآخر فإذا اجتمعا لم يكن قد دل على مدلول أحدهما إلا دليل واحد وإلا فلا شبهة أن الأدلة قد تترادف على مدلول واحد كمعجزات الأنبياء عليهم السلام ورحمة الله ورضوانه (إلا لقرينة) تمنع من اقتضائه التكرير (من تعريف) بنحو اللام نحو صل ركعتين صلى الركعتين فإن اللام ظاهرة في العهد ولا معهود إلا ما تقدم ولذا قال : (والذي نفسي بيده لو كان العسر في جحر ضب لدخل عليه اليسر(1)إنه لن يغلب عسر يسرين ) (2) وعلى هذا حمل ابن عباس وابن مسعود الآية أو الإشارة نحو صم يوما صم هذا اليوم فإعادة المنكر معرفة تقتضي الاتحاد فتكون من باب وضع الظاهر موضع المضمر فكأنه قال صلهما وصمه (أو غيره) من كونه غير قابل للتكرار بحسب الذات نحو اقتل زيدا اقتل زيدا ن أو بحسب العادة نحو اسقني ماء اسقني ماء فإن العادة قاضية بأن مراده أن يسقيه ماء يزيل به عطشه وذلك يحصل بمرة فإنه حينئذ لا خلاف في هذه الصورة أن الثاني تأكيد محض لا تأسيس فإن حصل في الأمرين المتماثلين قرينتا التغاير والاتحاد نحو صل ركعتين وصل الركعتين وكذا اسقني ماء واسقني ماء لأن اللام والعادة يعارضان العطف فالترجيح هو الواجب إن أمكن
الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٣٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكافل -للطبري-(333 )ص ٣٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي