(وكذا) الحكم إذا تكرر (بغير) حرف (عطف) من الحروف المتقدمة كصل ركعتين صل ركعتين (على) القول (المختار) وهو مذهب الحاكم وقاضي القضاة وكثير من المتكلمين لأن الأمر جار مجرى الخبر ولا شك أن تغاير الخبرين يوجب تغاير المخبرين(1) لما نعلمه في الشاهد فإن من قال علي لفلان درهم ثلاث مرات ولا قرينة حكم عليه بثلاثة دراهم ونحو ذلك فإذا ثبت ذلك في الخبرين وجب ثبوته في الأمرين ، وأيضا فإن الأمر الثاني لو انفرد لاقتضى مأمورا به غير ما اقتضاه الأمر الأول بلا خلاف ألا ترى أن القائل إذا قال لغيره : صم يوما ثم قال بعد مدة صم يوما وجب عليه يومان وكذا لو قال اعط زيدا درهما ثم قال بعد ذلك اعط زيدا درهما إلى غير ذلك فانضمامه إلى الأمر الأول يجري مجرى انفراده في اقتضائه مأمورا آخر لأن اقتضائه مأمورا على حدة عند انفراده إنما كان بظاهر وضعه وصيغته فاقترانه إلى الأول لا يغيرهما فلا يغير مقتضاه.
لا يقال كل من الأمرين لو انفرد لكان دليلا على وجوب إيقاع الفعل فإذا اجتمعا كان كأنه قد دل على وجوبه دليلان ومعلوم أن الأدلة قد تترادف على مدلول واحد فكما لا يجب أن يكون لكل دليل مدلول على حدة فكذلك لا يجب أن يكون لكل امر مأمور به على حدة ؛