و(أما الاعتراضات المشهورة) المتداولة في ألسنة الأصوليين الورادة على قياس العلة (فلا يليق إيرادها في هذا المختصر و) لا تكثيره بها إذ (من) تفطن من المجتهدين (وأتقن ما سبق) في باب القياس من تفاصيل أركانه وشرائطها وما يتصل بها (لم يحتج إلى ذكرها إذ هي راجعة إلى) المناقشة على إهمال شىء مما قررناه فمرجعها عند ابن الحاجب إلى نوعين إما (منع) أي منع كون العلة ما ذكره القائس أو منع وجودها في الأصل أو الفرع أو كون الحكم ما ذكره (أو معارضة) بعلة أخرى يبرزها المعترض فالكلام على القياس وما اتصل به مشتمل عليها ولذا سماه تنبيها وفي التحقيق رجوعها إلى المنع فقط لأن المعارضة منع للعلة عن جريانها وعلى التقديرين يظهر وجوبها على المجتهد لأن من لا يعرف المطاعن لا يجتنبها وضعف قوله (وإنما حررت للمناظرة) هذا ما ذكره في أكثر النسخ
ووجد في بعضها ذكر الاعتراضات صريحا بأن قال (اعتراضات القياس خمسة وعشرون) تبعا لابن الحاجب
فنقول :لما فرغ من القياس وأركانه شرع في بيان ما يرد عليه من طرق المجادلات الحسنة ولما كان الغرض منها إظهار الصواب كانت محمودة لقوله تعالى ?أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة?[ النحل 125] الآية وقد سلكها النبي والصحابة والتابعون وفيها سعي في إحياء الملة وتعاون على البر والتقوى وجهاد أنبل من جهاد الغزاة لحل المشكلات الدينية ورد الملحدين المبتدعة