تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن آداب الجدال ما ينبغي تقديمه على المناظرة وهو تقوى الله تعالى ، وإشعار النفس بخوفه وتوطينها على قبول الحق من أي جهة ورد ، ومنها ما يختص حال المناظرة وهو أن يكون المناظر مستجمع القلب متوقرا في جميع أحواله ولا يشتغل بشيء سوى ما هو بصدده غير منزعج ولا يعتريه طيش ولا فشل ومنها أن يكون حريصا على إيجاز كلامه فإن أكثر ما يقع الزلل فيه الإكثار ولا يفرط في رفع صوته فيسوء خلقه ولا يجدي نفعا وعلامة انقطاع السائل عجزه عن إبانة سؤاله أو عن تقرير وجه دليله ونحو ذلك مما يجب عليه الإتيان به وعلامة عجز المسؤول أن يعجز عن الإجابة أو عن رد المعارضة أو الجواب عن النقض إما بأن يسكت عما هو بصدده لغير عذر أو يقطع الكلام بما لا تعلق له بالمسألة أو يظهر غضبه

ولما كان من تمام الاستدلال بالقياس وغيره بتفهيم ما يقوله وبست مقدمات مذكورة أو مقدرة وهي : بيان أن المدعى محل للقياس ،وأن حكم الأصل كذا ،وأن علته كذا ، وأنها ثابتة في الفرع ، وأنها تستلزم ثبوت حكم الفرع ، وأنه الحكم المطلوب دونوا لذلك سبعة أنواع من الاعتراضات تشمل على ثلاثة وعشرين صنفا بعضها عام الورود على كل مقدمة كالاستفسار والتقسيم وبعضها على كل قياس كمنع وجود العلة أو عليتها والمعارضة في الفرع وبعضها خاص ببعض كما سيجيء إن شاء الله تعالى

(النوع الأول)

ما يتعلق بالإفهام وهو (الاستفسار) وقدمه لأنه الفهم أو كل شيء ولأنه عام كما سبق (وهو طلب) التفسير و(بيان معنى اللفظ وهو نوع واحد وإنما يسمع إذا كان في اللفظ إجمال أو غرابة) فعلى المعترض بيان وجه الخفاء بنحو صحة إطلاق اللفظ على معنيين فصاعدا لأن وضع اللفظ للبيان غالبا فهو مدع عليه البينة (ومن أمثلته) أي الاستفسار للإجمال (أن يستدل بقوله تعالى ?حتى تنكح زوجا غيره?[ البقرة 230] فيقال) له (ما المراد بالنكاح هل الوطء) كما يقال له ذلك لغة (أو العقد) كما يقال له ذلك شرعا ؟.

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٢٢٥