كذلك وما أخرجت البصرة إلا قاصا أو معبرا أو
~~نائحا والله لو لم يكن بالكوفة إلا رجل ليس من عربها ولكن من مواليها يعلم
~~من المسائل ما لا يعلم الحسن ولا ابن سيرين ولا قتادة الأعمى ولا البتي ولا
~~غيرهم وغضب علي غضبا شديدا حتى خفت أن يضربني بعصاه ثم قال لبعض من حضره
~~اذهب به إلى مجلس النعمان فو الله لو رأى اصغر أصحابه علم أنه لو قام أهل
~~الموقف لأوسعهم جوابا ودخل في قلبي من الرعب ما الله تعالى به عالم فقام
~~الرجل واتبعته فلما خرج من المسجد قال النعمان يكون في بني حرام فاسأل عنه
~~فانه بهذه المسائل أعلم وأولى ولي شغل لا يمكن المصير إليه فخرجت اسأل عنه
~~قبيلة بعد قبيلة حتى أتيت بني حرام في آخر القبائل وقد دخل وقت العصر فإذا
~~أنا بكهل قد أقبل حسن الوجه حسن الثياب وخلفه غلام أشبه الناس به فلما دنا
~~سلم ثم صعد المئذنة فأذن أذانا حسنا فتوسمت فيه أنه الإمام ثم نزل فصلى
~~ركعتين خفيفتين تامتين أشبه بصلاة الحسن وابن سيرين فاجتمع نفر من أصحابه
~~وتقدم فأقام وصلى بهم أشبه الناس بصلاة أهل البصرة فلما أسلم استند إلى
~~المحراب وأقبل بوجهه إلى الناس فحياهم ثم سأل كل واحد من أصحابه عن حاله
~~فلما انتهى إلي قال كأنك غريب من أهل البصرة وقد نهيت عن مجالستنا قلت نعم
~~فقال ما اسمك فأخبرته باسمي ثم سأل عن كنيتي فأخبرته فقال أكنت تختلف إلى
~~البتي قلت نعم فقال لو أدركني لترك كثيرا من قوله ثم قال هات ما معك وابدأ
~~قبل أصحابي فإن بك وحشة الغربة وحق لمثلك من المتفقهة التقدم إذ لكل داخل
~~دهشة ولكل قادم حاجة قال فسألته عن المسائل التي كانت مشكلة علي فأجابني
~~فحكيت ما جرى بيني وبين الأعمش فقال حفظك الله يا أبا محمد يجب أن ينوه
~~باسم بلده بغيره ما مثله إلا كما قال القائل . |