تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تسألني عن ذلك؟، قال: ولِمَ سألتك؟، قلت: إن رسول الله - ﷺ - قال يومئذ «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده ن النار» قال: أما إذًا فاذهب فحدث (١).

فكان أبو هريرة - رضي الله عنه - إذا أراد أن يحدث ابتدأ بقوله: قال رسول الله - ﷺ - الصادق المصدوق: «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده ن النار» (٢).

ولم يكن الموقف من عمر - رضي الله عنه - خاصا بأبي هريرة - رضي الله عنه -، بل كانت سنة عمرية في وجوب التثبت والاحتياط في النسبة إلى رسول الله - ﷺ -، قال أبو سيعد الخدري - رضي الله عنه -: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضبا حتى وقف، فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله - ﷺ - يقول: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع» قال أُبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات، فلم يؤذن لي فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه، فأخبرته: أني جئت أمس فسلمت ثلاثا، ثم انصرفت.

قال: قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل، فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك؟، قال: استأذنت كما سمعت رسول الله - ﷺ -، قال: فوالله، لأوجعن ظهرك وبطنك، أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا.

فقال أبي بن كعب: فوالله، لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا، قم، يا أبا سعيد، فقمت حتى أتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول هذا" (٣).

وقد سأل عمر أبو الطفيل عن قول أبي موسى - رضي الله عنهم -، فقال: "يا أبا الطفيل، ما يقول هذا؟، قال أبو الطفيل: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ذلك يا ابن الخطاب، فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله - ﷺ -، قال: سبحان الله إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت." (٤)، وقد تكرر الموقف مع عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - ومنهم أبو الدرداء، وابن مسعود، ووأبو ذر - رضي الله عنهم -، قال عمر - رضي الله عنه -: "ما هذا الحديث الذي تذكرون على رسول الله

(١) البداية والنهاية ٨/ ١١٥.

(٢) البداية والنهاية ٨/ ١١٥.

(٣) مسلم حديث (٢١٥٣، ٢١٥٤).

(٤) مسلم حديث (٢١٥٤).

الجوس في المنسوب إلى دوس · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجوس في المنسوب إلى دوسص ١١٦