بَابُ الشَّرْعِ وَأُصُولِ الفقه
249 - وَالشَّرْعُ مَا أَذِنَ اللهُ الْعَظِيْمُ بِهِ ... مِنَ الْكِتَابِ وَآثَارِ النَّبيْ تَرِدُ
250 - مِمَّا رَوَى الْعَدْلُ مَحْفُوْظَاً وَمُتَّصِلاً ... عَنْ مِثْلِهِ صَحَّ مَرْفوعَاً بِهِ السَّنَدُ
251 - وَالْقَوْلُ وَالْفِعْلُ وَالتَّقْرِيْرُ حَيْثُ أَتَى ... عَنِ الرَّسُولِ فلتَّشْرِيْعِ يُعْتَمَدُ
252 - إِلاَّ إِذَاجَاءَ بُرْهَانٌ يُخَصِّصُهُ ... بِالْمُصْطَفَى أَوْ بِشَخْصٍ فِيْهِ يَنْفَرِدُ
253 - وَالأَصْلُ في الأَمْرِ فَاعْلَمْ لِلْوُجُوْبٍ فَلاَ ... يُصَارُ للِنَّدْبِ إِذْ لاَ صَارِفٌ يَرِدُ
254 - وَالنَّهْيُ لِلْحَظْرِ إِذْ لاَ نَصَّ يَصْرِفُهُ ... إِلَى الكَرَاهَةِ هَذا الحَقُّ يُعْتَقَدُ
255 - وَمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ أُدْعُ الْمُبَاحَ فَلا ... يُلامُ في فِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ أَحَدُ
256 - وَمَا بِهِ يَنْتَفِي حُكْمٌ فَمَانِعُهُ ... وَعَكْسُهُ سَبَبٌ يَدْرِيْهِ مُجْتَهِدُ
257 - وَالشَّرْطُ مَا رَتَّبَ الإِجْزَا وَصِحَّتُهُ ... عَلَيْهِ أَوْ نَفْيُ حُكْمٍ حِيْنَ يُفْتَقَدُ
258 - وَنَافِذٌ وَبِهِ اعْتُدَّ الصَّحيْحُ كَمَا ... نَقيْضُهُ بَاطِلٌ لَيْسَتْ لَهُ عُمُدُ
259 - ثُمَّ الْوَسِيْلَةُ تُعْطَى حُكْمَ غَايَتِهَا ... فَرْضَاً وَنَدْبَاً وَحَظْرَاً عَنْهُ يُبْتَعَدُ
260 - وَالرُّخْصَةُ الإِذْنُ في أَصْلٍ لِمَعْذِرَةٍ ... وَضِدُّهَا عَزْمَةٌ بِالأَصْلِ تَنْعَقِدُ
261 - وَالأَصْلُ أَنَّ نُصُوْصَ الشَّرْعِ مُحْكَمَةٌ ... إِلاَّ إِذَا جَا بِنَقْلِ الأَصْلِ مُسْتَنَدُ
262 - وَأَيُّ نَصٍّ أَتَى مِثْلٌ يُعَارِضُهُ ... وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ فَهْوَ الْحَقُّ يُعْتَمَدُ
263 - وَحَيْثُ لاَ وَدَرَيْتَ الآخِرَ اقْض بِهِ ... نَسْخَاً لِحُكْمِ الّذي مِنْ قَبْلِهِ يَرِدُ
264 - أوْلاَ فَرَجِّحْ مَتَى تَبْدَو قَرَائِنُ تَرْ ... جِيْحٍ عَلَيْهَا احْتَوَى مَتْنٌ أَوِ السَّنَدُ
265 - وَالْمُطْلَقَ احْمِلْ عَلَى فَحْوَى مُقَيِّدِهِ ... وَخُصَّ مَا عُمَّ بِالتَّخْصِيْصِ إِذْ تَجِدُ
266 - وَالْحَظْرَ قَدِّمْ عَلَى دَاعِي إِبَاحَتِهِ ... كَذَا عَلَى النَّفْيِّ فَالإِثْبَاتُ مُعْتَضِدُ
267 - كَذَا الصَّرِيْحُ عَلَى الْمَفْهُوْمِ فَاقْضِ بِهِ ... وَهَكَذَا فَاعْتَبِرْ إِنْ أَنْتَ مُنْتَقِدُ
268 - وَأَيُّ فَرْعٍ أَتَتْ في الأَصْلِ عِلَّتُهُ ... أَوْ كَانَ أَوْلَى بِهَا فَالْحُكْمُ يَطَّرِدُ
269 - وَلاَ تُقَدِّمْ أَقَاوِيْلَ الرِّجَالِ عَلى ... نَصِّ الشَّرِيْعَةِ كَالْغَالِيْنَ إِذْ جَحَدُوا
270 - وَلاَ تُقَلِّدْ وَكُنْ في الْحَقِّ مُتَّبِعَاً ... إِنَّ اتِّبَاعَكَ فَلْتَعْلَمْ هُوَ الرَّشَدُ
271 - إِذِ الأئمَّةُ بِالتَّقْلِيْدِ مَا أَذِنُوا ... لَكِنْ رِدِ الْمَوْرِدَ الْعَذْبَ للّذي وَرَدُوا
272 - وَلْتَسْتَعِنْ بِفُهُوْمِ الْقَوْمِ إِنَّ لَهُمْ ... بَصَائرَاً كَمْ بِهَا يَنْحَلُّ مُنْعَقِدُ
273 - وَأَعْلَمُ الأُمَّةِ الصَّحْبُ الأُلى حَضَرُوا ... مَوَاقِعَ الشَّرْعِ وَالتّنْزِيْلَ قَدْ شَهِدُوا
274 - أَدْرَى الأَنَامِ بِتَفْسِيْرِ الْكِتَابِ وَأَفْـ ... ـعَالِ الرَّسُوْلِ وأَقْوَالٍ لَهُ تَرِدُ
275 - إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ قَطْعَاً وَخُلْفُهُمُو ... لَمْ يَعْدُهُ الْحَقُّ فَلْيَعْلَمْهُ مُجْتَهِدُ
276 - أُرْدُدْ أَقاوِيْلَهُمْ نَحْوَ النُّصُوْصِ فَمَا ... يُوَافِقُ النَّصَّ فَهْوَ الْحَقُّ مُعْتَضَدُ
277 - مَالَمْ تَجِدْ فِيْهِ نَصَّاً قَدِّمِ الْخُلَفَ ... إِذْ هُمْ بِنَصِّ رَسُوْلِ اللهِ قَدْ رَشَدُوا
278 - فَالتَّابِعُوْنَ بِإِحْسَانٍ فَتَابِعُهُمْ ... مِنَ الأَئمَّةِ لِلْحَقَّ الِمُبِيْنِ هُدُوا
279 - كَالسَّبْعَةِ الأَنْجُمِ الزُّهْرِ الذيْنَ يَرَى ... إِجْمَاعَهُمْ مَالِكٌ كَالنَّصِّ يُعْتَمَدُ
280 - وَابنِ الْمُبَارَكِ وَالْبَصْرِيْ هُوَ الْحَسَنُ الْـ ... ـمَرْضِيُّ حَقّاً وَحَمَّادَاً هُمُوا حَمَدُوا
281 - كَذَاكَ سُفْيَانُ مَعْ سُفْيَانَ ثُّمَّ فَتَى الْـ ... أَوْزَاعِ فَاعْلَمْ وَمِنْ أَقْرَانِهِمْ عَدَدُ
282 - ثُمَّ الأَئمَّةُ نُعْمَانٌ وَمَالِكُهُمْ ... وَالشَّافعيْ أَحْمَدُ في دِيْنِنَا عُمُدُ
283 - وَغَيْرُهُمْ مِنْ أُولي التَّقْوَى الذينَ لَهُمْ ... بَصَائِرٌ بِضِيَاءِ الْوَحْيِّ تَتَّقِدُ
284 - أُولئِكَ الْقَوْمُ يَحْيَى الْقَلْبُ إِنْ ذُكِرُوا ... وَيُذْكرُ اللهُ إِنْ ذِكْرَاهُمُو تَرِدُ
285 - أَئمَّةُ النَّقْلِ وَالتَّفْسِيْرِ لَيْسَ لَهُمْ ... سِوَى الْكِتَابِ وَنَصِّ الْمُصْطَفَى
286 - أَحْبَارُ مِلَّتِهِ أَنْصَارُ سُنَّتِهِ ... لاَ يَعْدُلُوْنَ بِهَا مَا قَالَهُ أَحَدُ
287 - أَعْلاَمَهَا نَشَرُوا أَحْكَامَهَا نَصَرُوا ... أَعْدَاءَهَا كَسَرُوا نُقَّالَهَا نَقَدُوا
288 - هُمُو الرُّجُوْمُ لِسُّرَّاقِ الْحَدِيْثِ كَمَا ... لِكُلِّ مُسْتَرِقٍ شُهْبُ السَّما رَصَدُ
289 - بِدُوْرُ تِمٍّ سِوَى أَنّ الْبُدُوْرَ لَهَا ... غَيْبُوْبَةٌ أَبَدَاً وَالنَّقْصُ مُطَّرِدُ
290 - وَهُمْ مَدَى الدَّهْرِ مَا زَالَتْ مَآثِرُهُمْ ... في جِدَّةٍ وَانْجِلاءٍ مُنْذُ مَا وُسِدُوا
291 - أُولئكَ الْمَلأُ الْغُرُّ الأُلى مَلَؤوا الْـ ... أَقْطَارَ عِلْمَاً وَغيْرَ النَّصِّ مَا اعْتَقَدُوا
292 - كُلٌّ لَهُ قَدَمٌ في الدِّيْنِ رَاسِخَةٌ ... وَكُلُّهُمْ في بَيَانِ الْحَقِّ مُجْتَهِدُ
293 - فَإِنْ أَصَابَ لَهُ أَجْرَانِ قَدْ كَمُلاَ ... وَالأَجْرُ مَعْ خَطَئٍ (1) وَالْعَفْوُ مُتَّعَدُ
294 - وَالْحَقُّ لَيْسَ بِفَرْدٍ قَطُّ مُنْحَصِرَاً ... إِلاَّ الرّسُوْلُ هُوَ الْمَعْصُومُ لاَ أَحَدُ
295 - صَلّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ فَاطِرُهُ ... مُسَلِّمَاً مَا بِأَقْلاَمٍ جَرَى المُدَدُ
296 - وَالآلِ وَالصَّحْبِ ثُمَّ التَّابِعِيْنَ لَهُمْ ... وَالْحَمْدُ للهِ لاَ يُحْصَى لَهُ عَدَدُ
(1) في الأصل: مع خطئه.
(1) في الأصل: بالعروف، وهو خطأ.